هذا الإعراض سببه تصوراتهم الفاسدة عن موضوع الرسالة والرسول، أو آرائهم الفاسدة عن موضوع الالهية وقد رد الله عليهم ذلك كله، وأعلم الحق فيه لتقوم الحجة عليهم كاملة.
وكل ذلك بلغة التذكير، فالسورة نموذج على كون هذا القرآن ذكرا.
كلمة في سياق السورة وارتباطه بمحورها:
إن محور السورة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ* خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ وَعَلى سَمْعِهِمْ وَعَلى أَبْصارِهِمْ غِشاوَةٌ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ.
ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه نلاحظ أن هناك تأكيدا لموضوع عدم استفادة الكافرين من الإنذار؛ مع كون السورة تنذر وتأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بالإنذار. ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه منها تجد صورا من العذاب العظيم المعد لهؤلاء الكافرين.
ومن بداية السورة حتى آخر ما وصلنا إليه منها تجد صورا من الإنذار وإقامة الحجة تدلل على أن العلة في رفض الهدى هي: أنفس هؤلاء الكافرين ومواقفهم؛ ومن ثم
فإذا ختم الله على قلوبهم فلذنوبهم ولاستحقاقهم ذلك.
وإذن فالسورة مع كونها تفصل في موضوع العذاب الذي يستحقه الكافرون، وتؤكد عدم استفادتهم من الإنذار بسبب مرضهم، إلا أنها لا تبقي حجة ولا شبهة ولا كلمة ولا موقفا لهؤلاء إلا وتعالجه. وقبل أن نعرض المجموعة السادسة ومحلها من السورة وكيف وصل السياق إليها فلنذكر بعض الفوائد التي لها صلة بالمجموعتين الرابعة والخامسة.
الفوائد:
1 -استدل بعض العلماء بقوله تعالى وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ على أن الخضر عليه السلام مات وليس بحي لأنه بشر سواء كان وليا أو نبيا أو رسولا، وهو موضوع كثر الأخذ والرد فيه بين طوائف من الناس، وأكثر الفقهاء على هذا الرأي
2 -وصف الله الإنسان بأنه خلق من عجل، وقد ورد هذا في معرض ذم الاستعجال فكيف نوفق بين كون الإنسان خلق من عجل، وبين ذم الاستعجال؟
قال النسفي (وإنما منع عن الاستعجال وهو مطبوع عليه كما أمره بقمع الشهوة وقد ركبها فيه؛ لأنه أعطاه القوة التي يستطيع بها قمع الشهوة وترك العجلة)