فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294520 من 466147

هذا شأن الفرقان الذي آتى الله موسى فيه تذكير للمتقين الذين لهم هذه الأوصاف، ولم يكن بنو إسرائيل على تلك الأوصاف، ولكنه مع ذلك ضياء وذكر للمتقين الذين ربما يوجدون من بعدهم حتى جاء محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وقد أشار سبحانه وتعالى إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وإلى القرآن فقال:

(وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ(50)

وسَّط الله سبحانه بين قصة موسى وهارون، وقصة إبراهيم حاطم الأوثان بالإشارة إلى القرآن ومحمد - صلى الله عليه وسلم -، الذي أزال الأوثان من البلاد العربية؛ لأن القرآن أكمل كتاب للشرائع التي فصلت بعضها التوراة، ونسخ القرآن بعضها، فأخذ شرعه من شرع موسى بعضه، ولكنه خالد دائم لَا يعروه نسخ ولا تبديل، ولأن محمدا - صلى الله عليه وسلم - أزال دولة الأوثان في مستقرها.

و (هَذَا) الإشارة إلى القرآن الذي يسمعون تلاوته، ويتحداهم أن يأتوا بمثله فيعجزون، ويتحدى الخليقة كلها أن تأتي بمثله فلا تستطيع.

(قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا(88) .

والإشارة تتضمن كل ما فيه رأوه متلوا، وعلموه معجزا، وعاينوا آثاره في إيمان المؤمنين، وقد عرَّفه الله تعالى بأنه ذِكرٌ مبَارَك، أي مذكر بالعذاب والثواب، وفيه تذكير بالله تعالى إذا امتلأت القلوب به كان فيها ذكر دائم، وبه تطمئن القلوب، وتذهب الوساوس، ولا تضطرب، ولا تفزع ولا تهلع ولا تجزع، ووصفه سبحانه بأنه مُبَارَك، البركة: الخير الدائم المستمر الكثير الخيرات، ووصف القرآن بذلك أولا لأنه دائم بالخير والثمرات المرشدة ما دامت السماوات والأرض، وهو خالد بخلود خاتم النبيين، ولأنه قد اشتمل على كل شيء يتعلق بالمواعظ والهداية، ولأنه مشتمل على الشريعة الباقية إلى يوم القيامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت