وقد رأى العرب المدركون فيه كل ذلك، ولكن المعاندون لم يدركوه؛ لأنه طمس على قلوبهم ولقد قال تعالى من بعد: (أَفَأَنتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ) "الفاء"ترتب الاستفهام الدال على استنكار الواقع وهو عدم الإيمان في الوقت الذي كان يجب الإيمان به، والفاء مقدم عن تأخير لأن الاستفهام له الصدارة، والتقدير؛ فأأنتم له منكرون، أي أنه يترتب على هذه الحقيقة الثابتة للقرآن، وهو مذكر ومبارك سؤالهم أأنتم له منكرون، وقلنا إن الاستفهام إنكاري لإنكار الواقع، فالثابت أنهم منكرون، وتلك جريمة عقلية وهو جحود بما قام الدليل عليه وإشواك، حيث قام الدليل على التوحيد، وإنكار لمعجزة القرآن حيث عجزوا عن الإتيان بمثله. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...