ويتبادر لنا أن كل هذه الأقوال لا تتسق مع مقام الجملة وظرف نزولها وأن المتسق مع ذلك هو ما ذكرناه في شرحها بقصد لفت نظر الكفار الذين هم موضوع السياق إلى ما كان يوقعه الله من تدمير وتخريب وإهلاك للأقوام الذين وقفوا من أنبيائهم موقفهم من النبي صلى الله عليه وسلم وبلادهم على سبيل الإنذار والتحذير. وهي من باب آية سورة طه هذه: أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَساكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِأُولِي النُّهى (128) . ولقد أورد ابن كثير في سياق الآية [47] حديثا رواه الإمام أحمد عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنّ الله عزّ وجل يستخلص رجلا من أمّتي على رءوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة