الرطوبات واما أكثر الحيوانات
فخلقها من النطفة فما معنى قول وجعلنا من الماء كل شيء قلنا لما كان الماء أعظم مواد بقاء الحيوان وأفرط احتياجه وانتفاعه بعينه فكانه خلق منه فضح أن يقال على سبيل التجويز خلقنا من الماء كل شيء حى وصيرناه منه كما قيل خلق الإنسان من عجل وخلق أيد من الكرم وجاز ان يقدر المضاف ويقال المعنى وجعلنا من الماء بقاء كل شيء حى وقال أبو العاليه وأكثر المفسرين معنى الآية كل شيء حى فهو مخلوق من الماء.
أخرج أحمد عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كل شيء خلق من الماء قلت يعني من النطفة نظيره قوله تعالى والله خلق كل دابة من ماء فالمراد بالشيء على هذا التأويل الحيوان وبالكل الأكثر كما في قوله تعالى كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته وجاز ان يراد بالماء مطلق الرطوبة الشاملة لنطفة الحيوان وما يتولد منه النباتات والحشرات والله أعلم أَفَلا يُؤْمِنُونَ الاستفهام للانكار والفاء للتعقيب يعني بعد روية هذه الادلة القاطعة على وجود الصانع الواجب وجوده المتصف بصفات الكمال المتوحد في الذات والصفات لا يؤمنون به.
وَجَعَلْنا فِي الْأَرْضِ جبالا رَواسِيَ ثوابت من رسا إذا ثبت أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ أي كراهة ان تميد بهم أو لأن لا تميد بهم فحذف ما حذف للامن من الالتباس وَجَعَلْنا فِيها أي في الأرض أو في الرواسي فِجاجاً الفج الطريق الواسع بين الجبلين كذا في القاموس سُبُلًا جمع سبيل وهو الطريق وما وضح منه كذا في القاموس قدم فجاجا وهو وصف للسبيل لأن فيه معنى الوسعة ليصير حالا من سبلا فيدل على انه حين خلقها كان كذلك أو ليبدل منها سبلا فيدل ضمنا على انه خلقها ووسعها للسابلة مع ما فيه من التأكيد لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ إلى مقاصدهم ومصالحهم.
وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفُوظاً عن السقوط لقدرته من غير عمد أو عن الفساد والانحلال إلى الوقت المعلوم بمشيته أو عن استراق السمع بالشهب وَهُمْ عَنْ آياتِها أي عن أحوالها وما خلق فيها من الشمس والقمر والكواكب الدالة على وجود الصانع ووحدته وكمال قدرته وتناهى حكمته مُعْرِضُونَ غير متفكرين فيه.