{قل} يا أشرف المرسلين للمستهزئين {من يكلؤكم} أي: يحفظكم {بالليل والنهار من الرحمن} أي: من عذابه إن نزل بكم أي: لا أحد يفعل ذلك {بل هم عن ذكر ربهم} أي: القرآن {معرضون} لا يتفكرون فيه ولا يخطرونه ببالهم فضلاً أن يخافوا بأسه.
{أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي: الله {لهم آلهة} {موصوفة بأنها تمنعهم} مما يسوءهم {من دوننا} ليس لهم ذلك ثم وصف آلهتهم بالضعف فقال تعالى: {لا يستطيعون} أي: الآلهة {نصر أنفسهم} فكيف ينصرون عابديهم {ولا هم} أي: الكفار {منّا} أي: من عذابنا {يصحبون} أي: يجارون يقال: صحبك الله أي: حفظك وأجارك.
{بل متعنا هؤلاء} أي: الكفار على حقارتهم {وآباءهم} من قبلهم بالنعم استدراجاً {حتى طال عليهم العمر} أي: امتدّت بهم أيام الدنيا بالروح والطمأنينة فحسبوا أن لا يزالوا على ذلك لا يغلبون ولا ينزع عنهم ثوب أمنتهم واستمتاعهم فاغتروا بذلك وذلك طمع فارغ وأمل كاذب ، وغلظ ورش اللام بخلاف عنه {أفلا يرون} أي: يعلمون علماً هو في وضوحه مثل الرؤية بالبصر {أنّا نأت الأرض} أي: أرض الكفرة {ننقصها من أطرافها} بتسليط المسلمين عليها وإظهارهم على أهلها بقتل بعض ورّد بعض عن دينه إلى الإسلام فهم في نقص وأولياؤنا في زيادة {أفهم الغالبون} أي: مع مشاهدتهم لذلك أم أولياؤنا. ولما كرّر سبحانه وتعالى في القرآن الأدلة وبالغ في التنبيه عليها على ما تقدم أتبعه بقوله تعالى:
{قل} يا أشرف الخلق لهؤلاء المشركين {إنما أنذركم} أي: أخوّفكم {بالوحي} أي: بالقرآن الذي هو كلام ربكم فلا تظنوا أنه من قبل نفسي {ولا يسمع الصم الدعاء} أي: ممن يدعوهم {إذا ما ينذرون} أي: يخوّفون فهم لترك العمل بما سمعوه كالصم فإن قيل: الصم لا يسمعون دعاء البشر كما لا يسمعون دعاء المنذر ، فكيف قيل: إذا ما ينذزون ؟