أجيب: بأنه وضع الظاهر موضع المضمر للدلالة على تصامّهم وسدّهم أسماعهم إذا أنذروا ، أي: هم على هذه الصفة من الجراءة والجسارة وعلى التصامّ عن آيات الإنذار ، وقرأ ابن عامر ولا تسمع بالتاء الفوقية مضمومة وكسر الميم ونصب ميم الصم على الخطاب النبوي والباقون بالياء التحتية وفتح الميم ورفع ميم الصم وفي الدعاء ، وإذا همزتان مختلفتان من كلمتين ؛ الأولى مفتوحة ، والثانية مكسورة قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو بتحقيق الأولى وتسهيل الثانية بين الهمزة والياء والباقون بتحقيق الهمزتين ، وهذا في حال الوصل ، فإن وقف على الهمزة الأولى فالجميع يبتدئون الثانية بالتحقيق ، ويقف حمزة وهشام بإبدال الهمزة ألفاً مع المدّ والتوسط والقصر.
{ولئن مستهم} أي: أصابتهم {نفحة} أي: دفعة خفيفة وفي ذلك مبالغات ذكر المس وما في النفحة من معنى القلة فإنّ أصل النفح هبوب رائحة الشيء والتاء الدالة على المرّة {من عذاب ربك} المحسن إليك بنصرك عليهم من الذي ينذرون به {ليقولنّ} وقد أذهلهم أمرها {يا ويلنا} الذي لا نرى بحضرتنا الآن غيره {إنّا كنّا ظالمين} دعوا على أنفسهم بالويل بعد ما أقرّوا بالظلم ، ثم ذكر تعالى بعض ما يفعل في حساب الساعة من العدل ، فقال عاطفاً على قوله تعالى: {بل تأتيهم بغتة} :