إن في أساليب علم المعاني، وهو أحد علوم البلاغة الثلاثة (المعاني - البيان - البديع) ما يسميه البلاغيون بـ"الاستئناف البياني"، وضابط هذا الأسلوب أن تتقدم جملة من الكلام تثير في ذهن السامع تساؤلًا لطيفًا يدب في نفسه فتأتى جملة أخرى تجيب على ذلك التساؤل، الذي ليس له صورة في الكلام، ومن أمثلته في القرآن:
{وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) } (الحجر: 66) ، فجملة {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) } جواب على سؤال تقديره: ما هو ذلك الأمر الذي قضاه اللَّه، فالآية جرت على نسق الاستئناف البياني؛ لأن جملة (وَأَسَرُّوا النَّجْوَى) تثير في النفس التساؤل: مَنْ هم هؤلاء؟ فكان الجواب: (الَّذِينَ ظَلَمُوا) . انتهى انتهى {موسوعة محاسن الإسلام ورد شبهات اللئام، لنخبة من الباحثين} ...