(هل هذا) بدل من النجوى مفسر لها أو مفعول لمضمر وهل بمعنى النفي أي قالوا ما هذا الرسول (إلا بشر مثلكم) لا يتميز عنكم بشيء وما يأتي به سحر (أفتأتون السحر) أي إذا كان بشراً مثلكم، وكان الذي جاء به سحراً فكيف تجيبونه إليه وتتبعونه.
(وأنتم تبصرون) حال من فاعل تأتون مقرر للإنكار ومؤكد للاستيعاد وقالوا ما ذكر بناء على ما ثبت في اعتقادهم الزائغ أن الرسول لا يكون إلا ملكاً وأن كل ما يظهر على يد البشر يكون سحراً فأطلع الله سبحانه نبيه (- صلى الله عليه وسلم -) على ما تناجوا به وأمره أن يجيب عليهم فقال:
(قال ربي يعلم القول في السماء والأرض) أي لا يخفى عليه شيء مما يقال فيهما وفي مصاحف أهل الكوفة (قال ربي) أي قال محمد: ربي يعلم فهو عالم بما تناجيتم به قيل: الأولى أولى لأنهم أسروا هذا القول فأطلع الله رسوله صلى الله عليه وآله وسلم على ذلك وأمره أن يقول لهم هذا، قال النحاس: والقراءتان صحيحتان وهما بمنزلة آيتين.
(وهو السميع) لكل ما يسمع (العليم) بكل معلوم فيدخل في ذلك ما أسروا دخولاً أولياً (بل) للانتقال من غرض إلى غرض آخر في المواضع الثلاثة وهي:
(بل قالوا) و (بل افتراه) و (بل هو شاعر) ، كما ذكره ابن مالك في شرح كافيته، من أنها لا تقع في القرآن إلا على هذا الوجه وسبقه إليه صاحب الوسيط ووافقه ابن الحاجب وهو الحق.
(قالوا) الذي يأتي به من القرآن (أضغاث أحلام) أي أخلاط رآها في النوم. قاله الزجاج. وقال القتيبي: هي الرؤيا الكاذبة، وقال اليزيدي: الأضغاث ما لم يكن له تأويل. قال قتادة: أي دقل الأحلام إنما هي رؤيا رآها، يعني أباطيل وأهاويل رآها في النوم.