فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293447 من 466147

{أم اتخذوا من دونه آلهة} كرّره استفظاعاً لشأنهم واستعظاماً لكفرهم ، وإظهاراً لجهلهم ، ولما كان جوابهم: اتخذنا ولا نرجع ، أمر الله تعالى نبيه بجوابهم فقال: {قل هاتوا برهانكم} على ما ادّعيتموه من عقل أو نقل كما أتيت أنا ببرهان النقل المؤيد بالعقل ، ولما كان تعالى لا يؤاخذ بمخالفة العقل ما لم ينضمّ إليه دليل النقل أتبعه قوله مشيراً إلى ما بعث الله تعالى به الرسل من الكتب {هذا ذكر} أي: موعظة وشرف {من معي} ممن آمن بي وهو القرآن الذي عجزتم عن معارضته {وذكر} أي: وهذا ذكر {من قبلي} من الأمم الماضية وهو التوراة والإنجيل ، وغيرهما من الكتب السماوية ، فانظروا هل تجدون فيها إلا الأمر بالتوحيد والنهي عن الإشراك ، ولما كانوا لا يجدون شبهة لهم فضلاً عن حجة ذمّهم الله تعالى على جهلهم بمواضع الحق فقال تعالى: {بل أكثرهم} أي: هؤلاء المدّعون {لا يعلمون الحق} فلا يميزون بينه وبين الباطل بل أكثرهم جهلة ، والجهل أصل الشرّ والفساد {فهم} أي: فتسبب عن جهلهم ما افتتحنا به السورة من أنهم {معرضون} عن التوحيد واتباع الرسل ، ولما كان الإرسال بالفعل غير مستغرق للزمان المتقدّم كما أنّ الرسالة لا يقوم بها كل واحد ، فكذلك الإرسال لا يصلح له كل زمن أثبت الجار في قوله تعالى:

{وما أرسلنا من قبلك} وأغرق في النفي فقال: {من رسول} في شيع الأوّلين {إلا نوحي إليه} من عندنا {أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} وهذا مقرّر لما سبقه من آي التوحيد ، وقال تعالى: إلا أنا ، ولم يقل: نحن لئلا يجعلوا ذلك وسيلة إلى ما ادّعوه من تعدّد الآلهة ، ولذلك قال: فاعبدون بالإفراد ، وقرأ حفص وحمزة والكسائي بالنون وكسر الحاء ، والباقون بالياء وفتح الحاء ، ولما بيّن سبحانه وتعالى بالدلائل الباهرة كونه منزهاً عن الشريك والضدّ والندّ أردف ذلك ببراءته عن اتخاذ الولد بقوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت