«فإن قلت» : لم أسروا هذا الحديث وبالغوا في إخفائه؟
قلت: كان ذلك شبه التشاور فيما بينهم، والتحاور في طلب الطريق إلى هدم أمره، وعمل المنصوبة في التثبيط عنه «1» .
وعادة المتشاورين في خطب أن لا يشركوا أعداءهم في شوراهم، ويتجاهدوا في طيّ سرّهم عنهم ما أمكن وأستطيع. ومنه قول الناس «استعينوا على حوائجكم بالكتمان» ويرفع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم «2» .
ويجوز أن يسرّوا نجواهم بذلك ثم يقولوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين: إن كان ما تدعونه حقا فأخبرونا بما أسررنا.
(1) قوله «وعمل المنصوبة في التثبيط عنه» كأن فيه سقطا. وفي الصحاح: نصبت لفلان نصبا: إذا عاديته.
(2) روي موقوفا. قال: ويرفع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أخرجه الطبراني والبيهقي في الشعب الثالث والأربعين وابن عدى من رواية سعيد بن سلام العطار عن ثور بن زيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل. وسعيد. قال البخاري: يذكر بالوضع، وتابعه حسين بن علوان عن ثور. وكان أيضا يضع الحديث. قاله ابن عدى وابن حبان وقال هاهنا عن أحمد وابن معين: هو حديث موضوع. وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: منكر لا يعرف له أصل. وفي الباب عن أبي هريرة أخرجه حمزة السهمي في تاريخ جرجان. وفيه شميل بن عبد الرحمن الجرجاني رواه محمد بن مطرف وعند الهيثم بن أيوب الطالقاني، وعن ابن عباس أخرجه ابن حبان في الضعفاء. وفيه طاهر بن الفضل الحلبي. وهو متهم بالوضع. وله طريق أخرى من رواية الخلفاء للحسن بن على صاحب السلعة عن إبراهيم بن على ابن مالونة البلخي عن الطالبي عن إبراهيم بن معقل بسنده. وليس فيه غير الطالبي.