فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291425 من 466147

(إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وارِدُونَ(98)

الْحِكْمَةُ في أنهم قرنوا بآلهتهم أمور:

أَحَدُهَا: أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ لِمُقَارَنَتِهِمْ فِي زِيَادَةِ غم وَحَسْرَةٍ، لِأَنَّهُمْ مَا وَقَعُوا فِي ذَلِكَ الْعَذَابِ إِلَّا بِسَبَبِهِمْ وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِ الْعَدُوِّ بَابٌ مِنَ الْعَذَابِ.

وَثَانِيهَا: أَنَّ الْقَوْمَ قَدَّرُوا أَنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ فِي دَفْعِ الْعَذَابِ، فَإِذَا وَجَدُوا الْأَمْرَ عَلَى عَكْسِ مَا قَدَّرُوا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَيْهِمْ مِنْهُمْ.

وَثَالِثُهَا: أَنَّ إِلْقَاءَهَا فِي النَّارِ يَجْرِي مَجْرَى الِاسْتِهْزَاءِ بِعِبَادِهَا.

وَرَابِعُهَا: قِيلَ مَا كَانَ مِنْهَا حَجَرًا أَوْ حَدِيدًا يُحْمَى وَيَلْزَقُ بِعُبَّادِهَا، وَمَا كَانَ خَشَبًا يُجْعَلُ جَمْرَةً يُعَذَّبُ بِهَا صَاحِبُهَا.

(لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَها وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خالِدُونَ(102)

وَالْحَسِيسُ الصَّوْتُ الَّذِي يُحَسُّ.

وَفِيهِ سُؤَالَانِ:

الْأَوَّلُ: أَيُّ وَجْهٍ فِي أَنْ لَا يَسْمَعُوا حَسِيسَهَا مِنَ الْبِشَارَةِ وَلَوْ سَمِعُوهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ حَالُهُمْ؟

قُلْنَا: الْمُرَادُ تَأْكِيدُ بُعْدِهِمْ عَنْهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَدْخُلْهَا وَقَرُبَ مِنْهَا قَدْ يَسْمَعُ حَسِيسَهَا.

السُّؤَالُ الثَّانِي: أَلَيْسَ أَنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ يَرَوْنَ أَهْلَ النَّارِ فَكَيْفَ لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَ النَّارِ؟

الْجَوَابُ: إِذَا حَمَلْنَاهُ عَلَى التَّأْكِيدِ زَالَ هَذَا السُّؤَالُ.

(وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ(107)

«فَإِنْ قِيلَ» : كَيْفَ كَانَ رَحْمَةً وَقَدْ جَاءَ بِالسَّيْفِ وَاسْتِبَاحَةِ الْأَمْوَالِ؟

قُلْنَا: الْجَوَابُ مِنْ وُجُوهٍ:

أَحَدُهَا: إِنَّمَا جَاءَ بِالسَّيْفِ لِمَنِ اسْتَكْبَرَ وَعَانَدَ وَلَمْ يَتَفَكَّرْ وَلَمْ يَتَدَبَّرْ، وَمِنْ أَوْصَافِ اللَّه الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ، ثُمَّ هُوَ مُنْتَقِمٌ مِنَ الْعُصَاةِ.

وَقَالَ: (وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ مَاءً مُبارَكًا) [ق: 9] ثُمَّ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِلْفَسَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت