تقطعوا أمر دينهم قطعا، وافترقوا فيه فرقا خبرا غير متعلق بما قبله تعلق الجواب بالابتداء بل ذلك هو ما بعد الفاء في عقيب هذه الآية {فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ} أي: تفرقوا فرقا فمن كان من فرقهم يعمل الصالحات وهو مؤمن فإن سعيه مقبول، وهو على عمله مثاب، ومن عمل صالحا ولا إيمان معه مثل معونة الضعيف، وإغاثة اللهيف، وصلة الرحم، وإفاضة النعم والكف عن الظلم لم يقبل سعيه، وهو في ضمن قوله: {وَحَرَامٌ عَلى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا} وأما قوله في الآية الأولى: {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ} واختصاصها بها دون قوله: {فَاتَّقُونِ} فلأنه خطاب للفرق التي تفرقت في طرق الباطل ولم تخلص العبادة لله فنبأهم إلى أن يعبدوه، والتي في
سورة المؤمنين إنما هو خطاب للرسل لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ}