فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 291360 من 466147

وقد جاء في خطاب الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم والمؤمنين والصالحين بعد: ثم اتقوا الله، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ} وقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ} فلما كان أكثر من خوطب في السورة الأخيرة الأنبياء والمؤمنين وهم يعبدون الله جل ذكره وضم إليهم غيرهم من الفرق وغلبوا عليهم، فخوطبوا بما يخاطب به المؤمنون، وهو: اتقوا الله إذ كان أكثرهم له عابدين، ومعنى اتقوه: احترزوا بطاعته مما أعده لأهل معصيته، وامتنعوا بموجبات الثواب عن موجبات العقاب، فكان هذا موضع {فَاتَّقُونِ} ، وفي الأولى موضع {فَاعْبُدُونِ} وأما الفاء في سورة المؤمنين في قوله:

{فَتَقَطَّعُوا} فلأنه ذكر الذين صار قوله {فَتَقَطَّعُوا} كالجواب لما قبله لأنهم قطعوا أمر دينهم كتبا منزلة من الله عز اسمه، فمنهم من دان بالتوراة وكفر بما سواها من الإنجيل والقرآن، ومنهم من دان بالإنجيل وكفر بالتوراة والقرآن، فلما كان ما قبل الفاء خطابا للرسل وأممهم، وقال: كونوا جماعة واحدة ذات دين واحد صار كأنه قال: أمرتهم بالائتلاف والاتفاق في الدين فتقطعوا أمرهم فيه قطعا، وافترقوا فيه فرقا، وكل يقدر أنه على الصواب ومتمسك بما في الكتاب فهو فرح بما لديه، ومعوّل عليه، فكان ما بعد الفاء هنا في تعلقه بالأول تعلق الجواب بالمبتدإ كما بعد الفاء في قوله في الآية الأولى، وهو:

{فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ} في أنه متعلق بما قبله تعلق الجواب دون قوله: {وَتَقَطَّعُوا} والله أعلم.

انتهى انتهى. {درة التنزيل صـ 901 - 920}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت