قوله: {وَذِكْرى لِلْعَابِدِينَ} فالمعنى: فعلنا به ما فعلنا رحمة له منا، وتذكرة لمن عبد الله وحده بإخلاص منه، فلا يحول عن حمده وطاعته مع ما تصرف عليه من شدائد الدنيا ومصائبها التي ينزلها الله به بل يثبت معها على إدامة العبادة وإمدادها بالزيادة كما فعله أيوب عليه السّلام.
وأما في سورة ص فإن الله تعالى لما أخبر فيها عنه بأنه قال: {وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ} وشكايته إلى الله تعالى ما يلحقه من أذى الشيطان بوسوسته إليه، وفنون احتياله عليه، ليضيق صدره وينقص حمده وشكره، فهان عليه المرض الذي ينقص من الأبدان في جنب ما يؤثر في الأديان ويخل بالطاعات، ويشغل من الزمان بمدافعة الوسواس، فلما كان هذا له أهم، وخاف من جهته الضرر الأشد أعانه الله برحمة منه مضافة إليه مختصة بإرادته، إذ كانت أفعال الله تعالى منها ما يختص به ويضيفها إلى نفسه كقوله تعالى: {أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ}