ومنها ما يأمر به بعض ملائكته وإن أخبر أنه من فعله ومختص به كقوله تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} يقال أنه أمر جبريل عليه السّلام فنفخ الروح في فرجها، وخلق الله عيسى عليه السّلام في رحمها، فلما كانت شكوى أيوب عليه السّلام فيما أخبر الله تعالى به في سورة ص أعظم، والبلوى به أكبر، أخبر أنه رحمه رحمة وأنعم عليه نعمة لا يجري أمثالها على أيدي خلقه بل هي مما يختص بفعله، ولا يوليه مقربا من ملائكته، وإن كان ما يقدرهم عليه من مثل ذلك مضافا إلى قدرة الله تعالى، فهذا فرق ما بين قوله: {رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا} و {رَحْمَةً مِنَّا} . وأما قوله: {وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} فلأن أولي الألباب أعم من العابدين، واستدفاع وساوس الشيطان أعم من الاستشفاء للأبدان، فخصّ بكل آية ما اقتضاه صدر الكلام، وتعرض أيوب عليه السّلام بالسؤال.
الآية الخامسة من سورة الأنبياء
قوله تعالى: {وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا} وقال في سورة التحريم: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا} .
للسائل أن يسأل فيقول: هل كان مختارا أن يعود ضمير المذكور في الآية من سورة الأنبياء فيجيء {فَنَفَخْنَا فِيهِ} كما جاء في الآية الأخيرة أم لكل مكان ما يختص اللفظ الذي جاء عليه؟.