والخبط ، بمعنى المنفوض والمخبوط. ونحو من ذلك مجيئهم بالمصدر على فَعْل مفتوح الفاء [102و] ، واسم المفعول على فِعْل بكسرها ، نحو رعيْت رَعيًا والرِّعي: المرعى ، وطحنت الشيء طحنا والطِّحن: المطحون. ونقضت الشيء نقضا. والنِّقض: التعب ، فكأنه منقوض. وسوغ الانحراف عن المصدر تارة على فَعَل والأخرى إلى فِعْل - تعاقبُ فِعْل وفَعَل في أماكن صالحة على المعنى الواحد ، وهو المِثْل والمَثَل ، والبِدْل والبَدَل ، والشِّبْه والشَّبَه. ومن المعتل القِيل والقَال ، والرِّير1 والرَّار. والكِيح2 والكَاح ، والقِير والقَار.
وقالوا أيضًا صِغْوُهُ3 معك وصَغَاهُ معك ، وكذلك عندي ما عدلوا بِفَعَل تارة إلى فِعْل ، وأخرى إلى فُعْل ، وذلك قولهم: بِنْت على فِعْل وأُخْت على فُعْل. وأصل كل واحد منهما فَعَل: بنو. وأخو ، فلما مالوا إلى التأنيث جاءوا"ببنت"على فِعل. و"أخت"على فُعل ؛ فصارا في التقدير بنو وأخو ، ثم أبدلوا الواو تاء كتُجَاه وتُرَاث ؛ فصارت بِنْتًا وأُخْتًا.
وقد مالوا أيضا ببعضه إلى فَعْل. فقالوا: هَنْت4 ، وأصله فَعَل: هَنَوٌ ، فأصاروه إلى هَنْو ، ثم أبدلوا الواو تاء ، فقالوا: هَنْت. وقابل ذلك أيضا من كلامهم ما كان فيه ثلاث لغات. نحو الشُّرب والشَّرب والشِّرب ، والزَّعم والزُّعم والزِّعم. وقالوا شَنِئْتُه شَنْئًا وشِنئًا وشُنئًا.
وقال أبو عبيدة: هو قُطْب الرحى وقِطْب وقَطْب ، فهذا طريق مقابلة صنعة اللغة ولفظة واحدة منه في هذا الحد ، وعلى التنبه وتدارك الوضع - يقوم مقام كتاب لغة يحفظ هكذا سردا ، ولا تَبُلّ النفس بنحو ذلك من لطيف الصنعة فيه يدا.
ومن ذلك قراءة ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير والعلاء بن سيابة وجعفر بن محمد وابن سريج الأصبهاني:"آَتَيْنَا بِهَا"5 ، بالمد.
قال أبو الفتح: ينبغي أن يكون"آتَيْنَا"هنا فاعَلْنا لا أفْعَلْنا ؛ لأنه لو كانت أفعَلْنا لما احتيج إلى الباء ولقيل: آتيناها. كما قال"تعالى": {وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً} 6 ،
1 الرير: المخ الذائب.
2 الكيح: عرض الجبل.
3 صغوه: ميله.
4 لغة في الهن ، من قولهم للرجل: ياهن.
5 سورة الأنبياء: 47.
6 سورة الإسراء: 59.