ولقد كان العجل من المعبودات المهمة في مصر. فالظاهر أن بني إسرائيل اندمجوا في ذلك إبّان إقامتهم في مصر. فلما ذهب موسى إلى مناجاة ربه وتأخر عنهم اضطربوا وثاروا وطالبوا بالعودة ثم ذكروا المعبود المذكور فصنعوا تمثالا له من الحلي التي كانوا سلبوها من المصريين وأخذوا يتعبدون له. ولقد كان هذا ديدن بني إسرائيل في إقامتهم في فلسطين فيما بعد حيث اعتنقوا عقائد أهلها القدماء وانحرفوا عن عبادة الله وحده. وكل هذا ما سجلته عليهم أسفارهم.
ولقد كان يعقوب جد بني إسرائيل وأولاده الذين هم أجداد أسباط بني إسرائيل أقاموا ردحا في منطقة نابلس التي كان اسمها سابقا شكيم على ما ذكره
الإصحاح (33) من سفر التكوين والإصحاحات التي بعده.
وقد قلنا إن هذه المنطقة هي المنطقة التي كانت تسمى سامر أو شامر. ولا ندري هل يمكن أن يكون بين هذا وبين ما رواه المفسرون من أن السامري كان من عظماء اليهود صلة ما بحيث يفرض أن بعض أبناء يعقوب أو ذريتهم نعتوا في مصر باسم السامريين نسبة إلى المنطقة التي سكنوا فيها في فلسطين قبل نزوحهم إلى مصر فظل هذا النعت متصلا إلى زمن موسى عليه السلام.
وتأويل كلمة فَنَسِيَ موضوع اختلاف على ما رواه المفسرون عن أهل التأويل حيث قال بعضهم إنها من كلام السامري لبني إسرائيل بقصد القول إن الإله العجل الذي صنعه لهم هو إله موسى أيضا الذي نسيه. وحيث قال بعضهم إنها تعقيب رباني بقصد القول إن السامري في قوله هذا إِلهُكُمْ وَإِلهُ مُوسى يكون قد نسي إيمانه بالله وحده. وقد يكون هذا هو الأوجه لأن الآية التي أعقبت الكلمة احتوت تعقيبا قرآنيا مباشرا من الله فيه تنديد بهم لأنهم اتخذوا العجل دون أن يدركوا أنه لا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم نفعا ولا ضرّا.
ومما رووه عن أهل التأويل في توضيح كلمة لا مِساسَ أن موسى عليه السلام أمر السامري بعدم مخالطته للناس وأمر الناس بعدم مخالطة السامري فصار هائما لا يمسّ ولا يمسّ.
ونكتفي بما تقدم مما يرويه المفسرون لتوضيح مدى الآيات لغويا وموضوعا. ولقد شرحناه ما ورد من أوصاف المنّ والسلوى في سورة الأعراف فلم نر ضرورة للتكرار.