93 - {أَلَّا تَتَّبِعَنِ} لا زائدة أي: ما منعك من اتباعي واللحوق بي، وترك المقام بين أظهرهم ليرغبهم خروجك من بينهم. وقيل: (من اتباعي في الإنكار عليهم) .
{أفَعَصَيْتَ أَمْرِي} هو قال ابن عباس: (يريد أن مقامك بينهم وقد عبدوا غير الله عصيان منك) . وعلى هذا إنما عذله على المقام فيما بينهم وقد كفروا، ثم أخذ برأس أخيه غضبًا منه عليه. الكلبي: (أخذ شعره بيمينه ولحيته بشماله) . ولم يذكر هاهنا أخذه لذكره في سورة أخرى؛ ولأن قوله: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} يدل على الأخذ، فلما أخذ موسى ذلك منه.
94 - {قَالَ ابْنَ أُمَّ} أضافه إلى الأم دون الأب ترقيقًا واستعطافًا، هذا معنى قول الكلبي.
وقال أبو إسحاق: (وقيل في هارون إنه لم يكن أخا موسى لأبيه وكان أخاه لأمه) . وقرئ: (يابن أم) بالكسر والفتح. وذكرنا الوجه في سورة الأعراف.
وقوله تعالى: {لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي} أراد ولا شعر رأسي. فإن قيل: الأخذ باللحية يؤدي إلى الاستخفاف بمن فعل به، فلم فعل ذلك موسى؟ والجواب: أن العادة في ذلك الزمان لم تكن كهذه العادة بل كان يجري ذلك مجرى القبض على اليد، والأشياء تختلف حكمها بحسب العادة فيها، وقيل: (إنه أجراه مجرى نفسه إذا غضب في القبض على لحيته؛ لأنه لم يكن يتهم عليه كما لا يتهم على نفسه) .
قال ابن الأنباري: (وقع في نفس موسى أن هارون عصى الله بترك اتباعه، فأخذ بلحيته ورأسه غضبًا لله، وتأديبًا لهارون) .