فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 288895 من 466147

ثم بيَّن علة هذا النهي بأني لست عاصيًا أمرك، ولا مقصرًا في المصلحة، بل {إِنِّي خَشِيتُ} وخفت لو قاتلت بعضهم ببعض، وتفرقوا {أَنْ تَقُول} لي {فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ} برأيك، وأراد بالتفريق: ما يستتبعه القتال من تفريق لا يُرجى بعده الاجتماع؛ أي: خشيت إن فارقتهم واتبعتك، أن يصيروا حزبين يقتل بعضهم بعضًا، فتقول أوقعت الفرق فيما بينهم {وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} ؛ أي: لم تحفظ وصيتي لك في حسن الخلافة عليهم، ويريد به قوله: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} فإن الإصلاح: ضم النشر وحفظ جماعات الناس، والمداراة بهم إلى أن ترجع إليهم، وترى فيهم ما ترى، فتكون أنت المتدارك للأمر بنفسك، المتلاقي برأيك، لا سيما وقد كانوا في غاية القوة، ونحن على القلة والضعف، كما يُعرف من قوله: {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي} وعلى هذا التفسير يكون قوله {وَلَمْ تَرْقُبْ} معطوفًا على {فَرَّقْتَ} والياء في {قَوْلِي} واقعة على موسى؛ أي: وخشيت أن تقول لي إنك: لم ترقب قولي لك: {اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي} وعلى هذا التفسير أكثر المفسرين، كالسمين، والبيضاوي، والخازن، والخطيب، ويحتمل أن يكون قوله: {وَلَمْ تَرْقُبْ} معطوفًا على {أَنْ تَقُولَ} فتكون الياء في {قَوْلِي} واقعةً على هارون؛ أي: وخشيت عدم ترقبك وانتظارك لقولي، حتى تتأمل فيه، وتفهم منه عذري اهـ"جمل"بتصرف.

وقرأ أبو جعفر: {ولم ترقب} بضم التاء وكسر القاف. مضارع أَرْقَب الرباعي، وهذا الكلام من هارون اعتذار، والعذر: ضابطه: هو تحري الإنسان ما يمحو به ذنوبه وإساءته، وذلك ثلاثة أضرب: أن يقول لم أفعل، أو يقول فعلت لأجل كذا، فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبًا، أو يقول فعلت ولا أعود، ونحو ذلك، وهذا الثالث هو التوبة، فكل توبة عذر دون العكس، وكان هارون حليمًا رفيقًا، ولذا كان بنو إسرائيل أشد حبًا له، وقوله: {قَالَ} موسى للسامري: استئناف بياني، واقع في جواب سؤال مقدر، كأنه قيل: فماذا صنع موسى بعد اعتذار القوم، واعتذار هارون، واستقرار أصل الفتنة على السامري؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت