الثالث: أنَّ اسمَها ضميرُ الشأنِ محذوفٌ ، والجملةُ من المبتدأ والخبرِ بعدَه في محلِّ رفعٍ خبراً ل"إنَّ"، التقديرُ: إنَّه ، أي: الأمرُ والشأنُ . وقد ضُعِّفَ هذا بوجهين ، أحدهما: حَذْفُ اسمِ"إن"، وهو غيرُ جائزٍ إلاَّ في شعرٍ ، بشرطِ أَنْ لا تباشرَ"إنَّ"فعلاً كقولِه:
3299 إنَّ مَنْ يَدْخُلِ الكنيسةَ يوماً ... يَلْقَ فيها جَآذراً وظِباءَ
/ والثاني: دخولُ اللام في الخبرِ .
وقد أجابَ الزجَّاج بأنها داخلةٌ على مبتدأ محذوفٍ تقديرُه: لهما ساحران . وهذا قد استحسنه شيخُه المبردُ ، أعني جوابَه بذلك .
الرابع: أنَّ"هذان"اسمُها ، و"لَساحران"خبرُها . وقد رُدَّ هذا بأنه كان ينبغي أَنْ يكونَ"هذين"بالياءِ كقراءةِ أبي عمرو .
وقد أُجيب عن ذلك: بأنه على لغةِ بني الحارثِ وبين الهُجَيْم وبني العَنْبر وزُبَيْد وعُذْرَة ومُراد وخَثْعَم . وحكى هذه اللغةَ الأئمةُ الكبارُ كأبي الخَطَّاب وأبي زيد الأنصاري والكسائي . قال أبو زيد:"سمعتُ من العربِ مَنْ يَقْلِبُ كلَّ ياءٍ ينفتح ما قبلها ألفاً"، يجعلون المثنى كالمقصورِ فيُثْبِتون ألفاً في جميع أحواله ، ويُقَدِّرون إعرابَه بالحركاتِ ، وأنشدوا قولَه:
3300 فأَطْرَق إطْراقَ الشُّجاعِ ولو يرى ... مَسَاغاً لِناباه الشُّجاعُ لصَمَّما
أي: لنابَيْه . وقولَه:
3301 إنَّ أباها وأبا أباها ... قد بَلَغا في المجدِ غايتاها
أي: غايتيهما ، إلى غير ذلك من الشواهد .