قال أبو علي: وهذا غلط ولا وجه لكسر الميم من ثم، وقال صاحب اللوامح: إن ذلك لالتقاء الساكنين كما كانت الفتحة في قراءة العامة كذلك {صَفّاً وَقَدْ أَفْلَحَ اليوم مَنِ استعلى} اعتراض تذييلي من قبلهم مؤكد لما قبله من الأمرين أي قد فاز بالمطلوب من غلب.
فاستفعل بمعنى فعل كما في"الصحاح"أو من طلب العلو والغلب وسعى سعيه على ما في"البحر".
فاستفعل على بابه، ولعله أبلغ في التحريض حيث جعلوا الفوز لمن طلب الغلب فضلاً عمن غلب بالفعل وأرادوا بالمطلوب ما وعدهم فرعون من الأجر والتقريب حسبما نطق به قوله تعالى: {وَإِنَّكُمْ لَمِنَ المقربين} [الأعراف: 114] وبمن استعلى أنفسهم جميعاً على طريقة قولهم {بعزة فرعون إنا لَنَحْنُ الغالبون} [الشعراء: 44] أو من استعلى منهم حثاً على بذل المجهود في المغالبة.
وقال الراغب: الاستعلاء قد يكون لطلب العلو المذوم وقد يكون لغيره وهو ههنا يحتملهما فلهذا جاز أن يكون هذا الكلام محكياً عن هؤلاء القائلين للتحريض على إجماعهم واهتمامهم وأن يكون من كلام الله عز وجل فالمستعلى موسى.
وهارون عليهما السلام ولا تحريض فيه.
وأنت تعلم أن الظاهر هو الأول. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 16 صـ}