الله ورودها على خلقه مرة واحدة ، وقال لأهل الجنة: {وما هم منها بمخرجين} [الحجر: 48] أفأخرج من شيء ساقه الله إليّ؟ فأوحى الله إلى ملك الموت ، خصمك عبدي إدريس ، وعزتي وجلالي: إن في سابق علمي قبل أن أخلقه أنه لا موت عليه إلا الموتة التي ماتها ، وأنه لا يرى جهنم إلا الورد الذي وردها ، وأنه يدخل الجنة في الساعة التي دخلها ، وأنه ليس بخارج منها ، فدعه يا ملك الموت ، فقد خصمك وإنه احتج عليك بحجة قوية. فلما قر قرار إدريس في الجنة ، وألزمه الله دخولها قبل الخلائق ، عجب الملائكة إلى ربهم فقالوا: ربنا خلقتنا قبل إدريس بكذا وكذا ، ألف سنة ، ولم نعصك طرفة عين ، وإنما خلقت إدريس منذ أيام قلائل ، فأدخلته الجنة قبلنا؟ فأوحى الله إليهم: يا ملائكتي ، إنما خلقتكم لعبادتي وتسبيحي وذكري ، وجعلت فيها لذتكم ، ولم أجعل لكم لذة في مطعم ولا مشرب ولا في شيء سواها ، وقوّيتكم عليها ، وجعلت في الأرض الزينة والشهوات واللذات والمعاصي والمحارم ، وإنه اجتنب ذلك كله من أجلي ، وآثر هواي على هواه ، ورضاي ومحبتي على رضاه ومحبته ، فمن أراد منكم أن يدخل مدخل إدريس فليهبط إلى الأرض ، فليعبدني بعبادة إدريس ، ويعمل بعمل إدريس ، فإن عمل مثل إدريس أدخله مدخل إدريس ، وإن غير أو بدل استوجب مدخل الظالمين.