فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 281570 من 466147

ففتحوا له قدر ثقب المخيط فأصابه من حرها ولهبها وزفيرها ما صعق! فقال ملك الموت: أغلقوا! فأغلقوا ، فمسح ملك الموت وجهه وهو يقول: يا نبي الله ، ما كنت أحب أن يكون هذا حظك من صحبتي. فلما أفاق قال له ملك الموت: يا نبي الله ، كيف رأيت؟ قال: يا ملك الموت ، كنت أحدث وأسمع ، فإذا هو أعظم مما كنت أحدث وأسمع! فقال له: يا ملك الموت ، قد بقيت لي حاجة أخرى لم يبق غيرها. قال: وما هي؟ قال: تريني لمحة من الجنة. قال له ملك الموت - عليه السلام: يا نبي الله أبشر! فإنك إن شاء الله من خيار أهلها ، وأنها إن شاء الله مقيلك ومصيرك. فقال: يا ملك الموت ، إني أحب أن أنظر إليها ، ولعل ذلك أن يكون أشد لشوقي وحرصي وطلبي! فذهب به إلى باب من أبواب الجنة ، فنادى بعض خزنتها فأجابوه ، فقالوا: من هذا؟ قال: ملك الموت. فارتعدت فرائصهم ، وقالوا: أمرت فينا بشيء؟ فقال: لو أمرت فيكم بشيء ما ناظرتكم ، ولكن نبي الله إدريس - عليه السلام - سأل أن ينظر إلى لمحة من الجنة فافتحوا. فلما فتح أصابه من بردها وطيبها وريحانها ما أخذ بقلبه فقال: يا ملك الموت ، إني أحب أن أدخل الجنة فآكل أكلة من ثمارها ، وأشرب شربة من مائها ، فلعل ذلك أن يكون أشد لطلبتي ورغبتي وحرصي. فقال: ادخل. فدخل فأكل من ثمارها ، وشرب من مائها. فقال له ملك الموت ، اخرج يا نبي الله ، قد أصبت حاجتك حتى يردك الله مع الأنبياء يوم القيامة. فاحتضن بساق شجرة من شجر الجنة وقال: ما أنا بخارج منها ، وإن شئت أن أخاصمك خاصمتك. فأوحى الله إلى ملك الموت ، قاضه الخصومة. فقال له ملك الموت: ما الذي تخاصمني به يا نبي الله؟ فقال إدريس: قال الله تعالى {كل نفس ذائقة الموت} [آل عمران: 185] فقد ذقت الموت الذي كتبه الله على خلقه مرة واحدة. وقال الله: {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضياً} [مريم: 76] وقد وردتها ، أفأردها مرة بعد مرة؟ وإنما كتب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت