ثم قال ، لَوْ تَزَيَّلُوا ، أي تميزوا من المشركين لَعَذَّبْنَا المشركين بالسيف
عَذاباً أَلِيماً: فصار قوله سبحانه: لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذاباً أَلِيماً جوابا لكلامين: أحدهما: لَوْ لا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ ، والآخر: لَوْ تَزَيَّلُوا.
في سورة الأعراف
فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ [الأعراف: 176] .
كلّ شيء يلهث فإنما يلهث من إعياء أو عطش أو علّة ، خلا الكلب ، فإنّه يلهث في حال الكلال ، وحال الرّاحة ، وحال الصحة والمرض ، وحال الريّ والعطش.
فضربه اللّه مثلا لمن كذّب بآياته فقال: إن وعظته فهو ضالّ ، وإن لم تعظه فهو ضالّ ، كالكلب إن طردته وزجرته فسعى لهث ، أو تركته على حاله أيضا لهث.
ونحوه قوله: وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدى لا يَتَّبِعُوكُمْ سَواءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صامِتُونَ (193) [الأعراف: 193] .
في سورة البقرة
وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِماءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقاً مِنْكُمْ مِنْ دِيارِهِمْ تَظاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسارى تُفادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْراجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ الْقِيامَةِ يُرَدُّونَ إِلى أَشَدِّ الْعَذابِ [البقرة: 84 ، 85] .