فلما رأى الحق تبارك وتعالى استسلام إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام لقضاء الله رفع عنه قضاءه وناداه: {وَنَادَيْنَاهُ أَن يا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين * إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين * وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ} [الصافات: 104107] فكانت نتيجة الصبر على هذا الابتلاء أنْ فدى الله الذبيح ، وخلَّصه من الذبح ، ثم أكرم إبراهيم فوق الولد بولد آخر: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ} [الأنعام: 84] .
وهذه لقطة قرآنية تُعلِّمنا أن المسلم إذا استسلم لقضاء الله ، ورَضِي بقدره فسوف يجني ثمار هذا الاستسلام ، والذي يطيل أمد القضاء على الناس أنهم لا يرضون به ، والحق تبارك وتعالى لا يجبره أحد ، فالقضاء نافذ نافذ ، رضيتَ به أم لم تَرْضَ .
وحين تسلم لله وترضى بقضائه يرفعه عنك ، أو يُبيّن لك وجه الخير فيه . إذن: عليك أن تحترم القدر وترضى به ؛ لأنه من ربك الخالق الحكيم ، ولا يُرفع قضاء الله عن الخلق حتى يرضوا به .
وكثيراً ما نرى اعتراض الناس على قضاء الله خاصة عند موت الطفل الصغير ، فنراهم يُكثِرون عليه البكاء والعويل ، يقول أحدهم: إنه لم يتمتع بشبابه .
ونعجب من مثل هذه الجهالات: أيّ شباب؟ وأيَّة متعة هذه؟ وقد فارق في صِغَره دنيا باطلة زائلة ، ومتعة موقوتة إلى دار باقية ومتعة دائمة؟ كيف وقد فارق العيش مع المخلوق ، وذهب إلى رحاب الخالق سبحانه؟
إنه في نعيم لو عرفتَه لتمنيتَ أن تكون مكانه ، ويكفي أن هؤلاء الأطفال لا يُسألون ولا يُحاسبون ، وليس لهم مسكن خاص في الجنة ؛ لأنهم طلقاء فيها يمرحون كما يشاؤون ؛ لذلك يسمونهم (دعاميص الجنة) .