وسرد الزمخشري بعد هذا كلاماً كثيراً من نوع الخطابة تركناه.
و {ما لا يسمع} الظاهر أنها موصولة ، وجوزوا أن تكون نكرة موصوفة ومعمول {يسمع} و {يبصر} منسي ولا ينوي أي ما ليس به استماع ولا إبصار لأن المقصود نفي هاتين الصفتين دون تقييد بمتعلق.
و {شيئاً} .
إما مصدر أو مفعول به ، ولما سأله عن العلة في عبادة الصنم ولا يمكن أن يجد جواباً ، انتقل معه إلى إخباره بأنه قد جاءه من العلم ما لم يأته ولم يصف أباه بالجهل إذ يغني عنه السؤال السابق.
وقال {من العلم} على سبيل التبعيض أي شيء من العلم ليس معك ، وهذه المحاورة تدل على أن ذلك كان بعدما نبيء ، إذ في لفظ {جاءني} تجدد العلم ، والذي جاءه الوحي الذي أتى به الملك أو العلم بأمور الآخرة وثوابها وعقابها أو توحيد الله وإفراده بالألوهية والعبادة أقوال ثلاثة {فاتبعني} على توحيد الله بالعبادة وارفض الأصنام {أهدك صراطاً مستقيماً} وهو الإيمان بالله وإفراده بالعبادة.
وانتقل من أمره باتباعه إلى نهيه عن عبادة الشيطان وعبادته كونه يطيعه في عبادة الأصنام ثم نفره عن عبادة الشيطان بأنه كان عصياً للرحمن ، حيث استعصى حين أمره بالسجود لآدم فأبى ، فهو عدوّ لك ولأبيك آدم من قبل.
وكان لفظ الرحمن هنا تنبيهاً على سعة رحمته ، وأن من هذا وصفه هو الذي ينبغي أن يعبد ولا يعصى ، وإعلاماً بشقاوة الشيطان حيث عصى من هذه صفته وارتكب من ذلك ما طرده من هذه الرحمة ، وإن كان مختاراً لنفسه عصيان ربه لا يختار لذريته من عصى لأجله إلاّ ما اختار لنفسه من عصيانهم.
{يا أبت إني أخاف} قال الفرّاء والطبري {أخاف} أعلم كما قال