قال عليّ عليه السلام يوم الجمل: يا ليتني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة. وعن بلال: ليت بلالاً لم تلده أمه. وقيل: إن مريم قالت ذلك لعلمها بأن الله تعالى يدخل النار خلقاً كثيراً بسبب تهمتها وبسبب الغلو والتقصير في حق ابنها قلت: إن مريم القلب قالت يا ليتني مت عن اللذات الجمسية قبل هذا الوقت الذي فزت باللذات الحقيقية وكنت نسياً منسياً، لأن الخمول راحة والشهرة آفة {فناداها} بلسان الحال من تحت تصرفها من آلات القوى {أن لا تحزني قد جعل ربك تحتك} أي تحت تصرفك {سرياً} هو الغلام الموعود أو جدول الكشوف والعلوم الدينية {وهزي إليك بجذع النخلة} بالمداومة على الذكر {تساقط عليك رطباً جنياً} من المشاهدات والمكاشفات حالاً فحالاً {فكلي واشربي} من خوان الأفضال وبحر النوال من مادته"أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني" {وقري عينا} بأنوار الجمال في حجرة الوصال {فأما ترين} من السوانح البشرية {أحداً فقولي إني نذرت للرحمن صوماً} كما قيل الدنيا يوم ولنا فيه صوم أي الالتفات لغير الله. {فأتت به قومها} من عادة الجهال إنكار أحوال أهل الكمال. {يا أخت هرون} النفس المطمئنة أو الأمارة بناء على أن هارون كان صالحاً أو طالحاً {وكان أبوك} وهو الروح المفارق {إمرأ سوء وما كانت أمك} وهي القالب {بغياً} تستأنس إلى غير عالم الطبيعة التي خلقت لأجلها {فأشارت إليه} فيه أن هذا القوم هم أهل الإشارات {في المهد} مهد السر وذلك المتولد من نفخ الروح في مريم القالب ليس ابناً لله ولا محلاً له ولا نفسه. {فاختلف الأحزاب} فقوم عبدوا الله لأجله، وقوم عبدوه طمعاً في جنته، وقوم عبدوا الهوى وذلك قوله: {فويل للذين كفروا} {أسمع بهم} أي بأهل الله {وأبصر يوم يأتوننا} فإنهم بالله يسمعون وبه يبصرون. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 4 صـ 487 - 488}