فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 27509 من 466147

أن"من قبلك"المفيدة"أنك خَلَفُهم وكلٌ منهم سلفك"بسر قاعدة"أن الخلف يأخذ تمام وظيفة السلف ويقوم مقامه"تشير بأنه إذا كان كل منهم سلفك فانت نائب الكل ، ورسول جميع الأمم. نعم لا يكون إلاّ كذلك!.. إذ الفطرة حاكمة له ، والحكمة قاضية به ؛ لأنه كانت أمم العالم الإنساني قبل زمان السعادة فِي غاية التباعد والاختلاف مادة ومعنى ، واستعداداً وتربيةً ؛ ما كفت لهم التربية الواحدة وما شملت الدعوة المفردة. ثم لما انتبه العالم الإنساني بزمان السعادة بعده ، وتمايل إلى الاتحاد بمداولة الأفكار ، ومبادلة الطبائع ، واختلاط الأقوام ، وتحري البعض عن حال البعض حتى تمخض الزمان بكثرة طرق المخابرة والمناقلة ؛ فصارت الكرة كمملكة وهي كولاية وهي كبلدة ، واتصل الرحم بين أهل الدنيا ؛ كَفَت الدعوة الواحدة والنبوة الفريدة للكافة.

وأما وجه إشمامها بالمقصد الخامس فهو:

أن"من قبلك"المومية من"من"إلى"إلى"، ومن"إلى"إلى الإغناء. أي"انتهت الرسالة بقدومك إذ اَغْنَتْ شريعتُك"ترمز بأن شريعته عليه السلام ناسخة بالانتهاء وجامعة بالإغناء.

واعلم! أن الأمارة لنظر البلاغة على تشرب هذه الكلمة لهؤلاء اللطائف هي:

أن هذه المقاصد الخمسة كالأنهار الجارية تحت هذه الآيات ، حتى يفور هذا بكماله فِي آية.. وينبع ذاك بتمامه فِي أُخرى.. ويتجلى ذلك بشَرَاشيره فِي آخرة. فأدنى ترشِّحٍ على السطح يومي بتماس عروق الكلمة بها. وأيضا تتسنبل هذه المعاني فِي آيات مسوقة لها.

(وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ)

اعلم! أن مآل هذه الآية هوالمقصد الرابع من المقاصد الأربعة المشهورة وهو"مسألة الحشر". ثم إنا قد استفدنا من نظم القرآن عشرة براهين عليها ، ذكرناها فِي كتاب آخر فناسب تلخيصها هنا. وهي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت