تسيل على حد السيوف نفوسنا...وليست على غير السيوف تسيل
فالشاعر السموأل أراد بالنفوس الدماء، لأنها هي التي تسيل على حدّ السيوف، ووجود النفس في الجسم سبب في وجود الدم فيه، فإطلاق النفوس على الدم التي هي سبب في وجوده مجاز مرسل علاقته «السببية» .
(يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ)
فالسؤال هنا عن حقيقة الأهلة: لم تبد صغيرة ثم تزداد حتى يتكامل نورها ثم تتضاءل حتى لا ترى؟.
ولما كانت هذه القضية من قضايا علم الفلك وفهمها وقتئذ يحتاج إلى دراسة عويصة، فإن القرآن قد عدل عن الإجابة عنها إلى بيان أن الأهلّة وسائل للتوقيت في المعاملات والعبادات. وفي هذه إشارة إلى أن ما كان ينبغي أن يسأل عنه هو فائدة الأهلّة لا حقيقتها، إلى أن تتيسّر لهم الحقائق العلمية التي تعينهم على فهم هذه الظاهرة الكونية.
(وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ)
ومن تقديم الجار والمجرور على الفعل قوله تعالى: (وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ) فإن تقديم الجار والمجرور دل على أن مرجع الأمور ليس إلا لله وحده، على حين لو وردت الآية من غير تقديم وقيل: «ترجع الأمور إلى الله» لاحتمل إيقاع مرجع الأمور إلى غير الله وهذا محال.
(يَسْئَلُونَكَ ماذا يُنْفِقُونَ قُلْ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)
فالمسلمون قد سألوا الرسول ماذا ننفق من أموالنا، فصرفهم عن هذا ببيان المصرف، لأن النفقة لا يعتد بها إن لم تقع موقعها.
ومن أمثلته شعرا قول شاعر راثيا:
ولما نعى الناعي سألناه خشية...وللعين خوف البين تسكب أمطار
أجاب قضى! قلنا قضى حاجة العلا...فقال مضى! قلنا بكل فخار
فأسلوب الحكيم في البيت الثاني هو في قوله: «قضى» ويريد بها «مات» ولكنهم حملوها على إنجاز الحاجات وقضائها، وهذا ما لم يقصده.
وكذلك في قوله: «مضى» أراد بها «مات» وأرادوا هم «ذهب بالفضل ولم يدع لأحد شيئا» .
(حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى)
فقد خص الله الصَّلاةِ الْوُسْطى أي صلاة العصر بالذكر مع أنها داخلة في عموم الصلوات تنبيها على فضلها الخاص حتى كأنها لفضلها جنس آخر مغاير لما قبلها. فالغرض البلاغي من هذا الإطناب هو التنويه بشأن الخاص.