وقرأ الباقون بكسر اللام ، أي: الذين أخلصوا لك العبادة ، فلم يقصدوا بها غيرك.
{قَالَ هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} أي: حق عليّ أن أراعيه ، وهو ألا يكون لك على عبادي سلطان.
قال الكسائي: هذا على الوعيد والتهديد ، كقولك لمن تهدده: طريقك عليّ ومصيرك إليّ.
وكقوله: {إِنَّ رَبَّكَ لبالمرصاد} [الفجر: 14] .
فكأن معنى هذا الكلام: هذا طريق مرجعه إليّ ، فأجازي كلا بعمله ، وقيل: {على} هنا بمعنى إلى.
وقيل: المعنى: على أن الصراط المستقيم بالبيان والحجة.
وقيل: بالتوفيق والهداية.
وقرأ ابن سيرين ، وقتادة ، والحسن ، وقيس بن عباد ، وأبو رجاء ، وحميد ، ويعقوب"هذا صراط علي"على أنه صفة مشبهة ، ومعناه: رفيع.
{إِنَّ عِبَادِى لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سلطان} المراد بالعباد هنا: هم المخلصون ، والمراد أنه لا تسلط له عليهم بإيقاعهم في ذنب يهلكون به ، ولا يتوبون منه ، فلا ينافي هذا ما وقع من آدم وحواء ونحوهما ، فإنه ذنب مغفور لوقوع التوبة عنه {إِلاَّ مَنِ اتبعك مِنَ الغاوين} استثنى سبحانه من عباده هؤلاء.
وهم المتبعون لإبليس من الغاوين عن طريق الحقّ الواقعين في الضلال ، وهو موافق لما قاله إبليس اللعين من قوله: {وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} ، ويمكن أن يقال: إن بين الكلامين فرقاً فكلام الله سبحانه فيه نفي سلطان إبليس على جميع عباده إلاّ من اتبعه من الغاوين ، فيدخل في ذلك المخلصون وغيرهم ممن لم يتبع إبليس من الغاوين ؛ وكلام إبليس اللعين يتضمن إغواء الجميع إلاّ المخلصين ، فدخل فيهم من لم يكن مخلصاً ولا تابعاً لإبليس غاوياً.
والحاصل أن بين المخلصين والغاوين التابعين لإبليس طائفة لم تكن مخلصة ولا غاوية تابعة لإبليس.
وقد قيل: إن الغاوين المتبعين لإبليس هم المشركون.