أو أن المراد أنه في يوم الدين وما بعده يعذب بما هو أشدّ من اللعن من أنواع العذاب ، فكأنه لا يجد له ما كان يجده قبل أن يمسه العذاب.
{قَالَ رَبّ فَأَنظِرْنِى} أي: أخرني وأمهلني ولا تمتني إلى يوم يبعثون ، أي: آدم وذريته.
طلب أن يبقى حياً إلى هذا اليوم لما سمع ذلك علم أن الله قد أخر عذابه إلى الدار الآخرة وكأنه طلب أن لا يموت أبداً ، لأنه إذا أخر موته إلى ذلك اليوم فهو يوم لا موت فيه.
وقيل: إنه لم يطلب أن لا يموت ، بل طلب أن يؤخر عذابه إلى يوم القيامة ولا يعذب في الدنيا {قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ المنظرين} لما سأل الإنظار ، أجابه الله سبحانه إلى ما طلبه ، وأخبره بأنه من جملة من أنظره ممن أخر آجالهم من مخلوقاته ، أو من جملة من أخر عقوبتهم بما اقترفوا.
ثم بين سبحانه الغاية التي أمهله إليها ، فقال: {إلى يَوْمِ الوقت المعلوم} وهو يوم القيامة ، فإن {يوم الدين} و {يوم يبعثون} و {يوم الوقت المعلوم} كلها عبارات عن يوم القيامة.
وقيل: المراد بالوقت المعلوم: هو الوقت القريب من البعث ، فعند ذلك يموت.
{قَالَ رَبّ بِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأَزَيّنَنَّ لَهُمْ فِى الأرض} الباء للقسم ، و"ما"مصدرية ، وجواب القسم {لأزينن لهم} أي: أقسم بإغوائك إياي لأزينن لهم في الأرض ، أي: ما داموا في الدنيا.
والتزيين منه إما بتحسين المعاصي لهم وإيقاعهم فيها ، أو يشغلهم بزينة الدنيا عن فعل ما أمرهم الله به فلا يلتفتون إلى غيرها.
وإقسامه ها هنا بإغواء الله له لا ينافي إقسامه في موضع آخر بعزة الله التي هي سلطانه وقهره ، لأن الإغراء له هو من جملة ما تصدق عليه العزّة {وَلأَغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} أي: لأضلنهم عن طريق الهدى وأوقعهم في طريق الغواية ، وأحملهم عليه {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} قرأ أهل المدينة وأهل الكوفة بفتح اللام ، أي: الذين استخلصتهم من العباد.