فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 247047 من 466147

الإخلاص جعل الشيء خالصاً عن شائبة الغير فنقول: كل من أتى بعمل فإما أن يكون قد أتى به لله فقط أو لغير الله فقط ، أو لمجموع الأمرين ، وعلى هذا التقدير الثالث فإما أن يكون طلب رضوان الله راجحاً أو مرجوحاً أو معادلاً ، والتقدير الرابع أن يأتي به لا لغرض أصلاً وهذا محال ، لأن الفعل بدون الداعية محال.

أما الأول: فهو الإخلاص في حق الله تعالى ، لأن الحامل له على ذلك الفعل طلب رضوان الله ، وما جعل هذه الداعية مشوبة بداعية أخرى بل بقيت خالصة عن شوائب الغير ، فهذا هو الإخلاص.

وأما الثاني: وهو الإخلاص في حق غير الله ، فظاهر أن هذا لا يكون إخلاصاً في حق الله تعالى.

وأما الثالث: وهو أن يشتمل على الجهتين إلا أن جانب الله يكون راجحاً ، فهذا يرجى أن يكون من المخلصين ، لأن المثل يقابله المثل.

فيبقى القدر الزائد خالصاً عن الشوب.

وأما الرابع والخامس: فظاهر أنه ليس من المخلصين في حق الله تعالى ، والحاصل أن القسم الأول: إخلاص في حق الله تعالى قطعاً.

والقسم الثاني: يرجى من فضل الله أن يجعله من قسم الإخلاص وأما سائر الأقسام فهو خارج عن الإخلاص قطعاً ، والله أعلم.

أما قوله تعالى: {قَالَ هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} ففيه وجوه: الأول: أن إبليس لما قال: {إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} فلفظ المخلص يدل على الإخلاص ، فقوله هذا عائد إلى الإخلاص ، والمعنى: أن الإخلاص طريق علي وإلي ، أي أنه يؤدي إلى كرامتي وثوابي ، وقال الحسن: معناه هذا صراط إلي مستقيم ، وقال آخرون: هذا صراط من مر عليه ، فكأنه مر علي وعلى رضواني وكرامتي وهو كما يقال: طريقك علي.

الثاني: أن الإخلاص طريق العبودية فقوله: {هَذَا صراط عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ} أي هذا الطريق في العبودية طريق علي مستقيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت