وما يخرج من الحجرين يقال له السنانة والسَّنِين ؛ ومنه المِسن.
قال الشاعر:
ثم خاصرتُها إلى القبة الحم ...
راء تمشي في مَرْمَر مَسنون
أي محكوك مُمَلَّس.
حُكي أن يزيد بن معاوية قال لأبيه: ألا ترى عبد الرحمن بن حسان يُشبّب بابنتك.
فقال معاوية: وما قال؟ فقال قال:
هي زَهْراءُ مثلُ لؤلؤة الغوَّ ...
اص مِيزَتْ من جَوهرٍ مَكْنونِ
فقال معاوية: صدق! فقال يزيد: (إنه يقول) :
وإذا ما نَسْبتَها لم تجدها ...
في سَناء من المكارم دونِ
فقال: صدق! فقال: أين قوله: ثم خاصرتها ...
البيت.
فقال معاوية: كذب.
وقال أبو عبيدة: المسنون المصبوب ، وهو من قول العرب: سننت الماء وغيره على الوجه إذا صببته.
والسَّن الصب.
وروى عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس قال: المسنون الرَّطب ؛ وهذا بمعنى المصبوب ؛ لأنه لا يكون مصبوباً إلا وهو رطب.
النحاس: وهذا قول حسن ؛ لأنه يقال: سننت الشيء أي صببته.
قال أبو عمرو بن العلاء: ومنه الأثر المرويّ عن عمر أنه كان يَسُنّ الماء على وجهه ولا يَشُنّه.
والشنّ (بالشين) تفريق الماء ، وبالسين المهملة صبه من غير تفريق.
وقاله سيبويه: المسنون المصوّر.
أخِذ من سُنّة الوجه وهو صورته.
وقال ذو الرمة:
تُرِيك سنّة وجهٍ غيرَ مُقْرِفة ...
ملساء ليس بها خال ولا نَدَب
وقال الأخفش: المسنون المنصوب القائم ؛ من قولهم: وجه مسنون إذا كان فيه طول.
وقد قيل: إن الصَّلصال التراب المدقق ؛ حكاه المهدويّ.
ومن قال: إن الصلصال هو المنتن فأصله صلاّل ، فأبدل من إحدى اللامين الصاد.
و"مِنْ حَمَإٍ"مفسر لجنس الصلصال ؛ كقولك: أخذت هذا من رجل من العرب.
قوله تعالى: {والجآن خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ}
أي من قبل خلق آدم.
وقال الحسن: يعني إبليس ، خلقه الله تعالى قبل آدم عليه السلام.
وسُمِّيَ جانا لتواريه عن الأعين.