فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246827 من 466147

24 -ثم أقام الدليل على إمكان ذلك، وأثبت قدرته عليه فقال: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} ؛ أي: وعزتي وجلالي لقد علمنا منكم أيها العباد ولادة وموتًا؛ يعني: الأولين من زمان آدم إلى هذا الوقت، واستقدم بمعنى تقدَّم، كما سيأتي في مبحت التصريف، وكذلك استأخر بمعنى تأخر فيما سيأتي، واللام فيه موطئة للقسم كما فسرنا، وكذا اللام في قوله: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} منكم موطئة له؛ أي: وعزتي وجلالي لقد علمنا من تأخر منكم ولادة وموتًا، يعني الآخرين إلى يوم القيامة، وقيل: من تقدم طاعة ومن تأخر فيها، وقيل: من تقدم في صف القتال ومن تأخر، وقيل: المراد بالمستقدمين الأموات وبالمستأخرين الأحياء، وقيل: المستقدمون هم الأمم المتقدمون على أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والمستأخرون: هم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، وقيل: المستقدمون مَنْ قُتل في الجهاد، والمستأخرون من لم يُقتل.

والمعنى: أي ولقد علمنا من مضى منكم، وأحصيناهم وما كانوا يعلمون، ومن هو حي، ومن سيأتي بعدكم، فلا تخفى علينا أحوالكم، ولا أكمالكم، فليس بالعسير علينا جمعكم يوم التناد للحساب والجزاء، يوم ينفخ في الصور.

25 - {وَإِنَّ رَبَّكَ} يا محمد {هُوَ} سبحانه وتعالى لا غيره {يَحْشُرُهُمْ} ؛ أي: يحشر الخلائق في عرصات القيامة، فيجمع الأولين والآخرين عنده يوم القيامة، من أطاعه منهم ومن عصاه، ويجازي كلًّا بما عمل، بحسب ما وضع من السنن وقدَّر من ارتباط المسببات بأسبابها، وجعل لكل عمل جزاءً له، فهو المتولي لذلك القادر عليه لا غيره، كما يفيده ضمير الفصل من الحصر، وقرأ الأعمش: {يَحْشِرهم} بكسر الشين. ثم أكد هذا وزاده إيضاحًا فقال: {إِنَّهُ} سبحانه وتعالى {حَكِيمٌ} ؛ أي: بالغ الحكمة، متقن في أفعاله، فإنها عبارة عن العلم بحقائق الأشياء على ما هي عليه، والإتيان بالأفعال على ما ينبغي، وهي صفة من صفاته تعالى، لا من صفات المخلوقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت