فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 246820 من 466147

وما يوجد اليوم من أخبار الجن على ألسنة المخلوقين، إنما هو خبر منهم عما يرونه في الأرض، مما لا نراه نحن، كسرقة سارقٍ، أو خبية من مكان خفيّ ونحو ذلك، وإن أخبروا بما سيكون كان كذبًا. كما في"أكمام المرجان".

وخلاصة قوله: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ} ؛ أي: لكن من أراد اختطاف شيء من علم الغيب، مما يتحدث به الملائكة في الملأ الأعلى .. تبعه كوكب مشتعل نارًا ظاهرًا للمبصرين فأحرقه، ولم يصل إلى معرفة شيء ٍ مما يدبر في ملكوت السماوات، وبهذا المعنى قوله: {لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ} .

وبعد فالكتاب الكريم أخبرنا بأن الشياطين أرادوا أن يختطفوا شيئًا من أخبار الغيب، مما لدى الملائكة الكرام، فسلطت عليهم الشهب المشتعلة، والنجوم المتقدة، فأحرقتهم، ولا نبحث عن معرفة كنه ذلك ولا نمعن في النظر لندرك حقيقته، لأنا لم نؤت من الوسائل والأسباب ما يمكننا من معرفة ذلك معرفة صحيحة، تجعلنا نؤمن به إيمانًا مبنيًّا على البرهان بوسائله المعروفة، وليس لنا إلا التصديق بما جاء في الكتاب، وأوحي إلى النبي الكريم، والبحث وراء ذلك لا يقفنا على علمٍ صحيحٍ، بل على حدس وتخمين لا حاجة للمسلم به للإطمئنان في دينه، فالأحرى به أن يعرض عنه، لئلا يحيد عن القصد، ويضل عن سواء السبيل.

19 -وبعد أن ذكر الدلائل السماوية على وحدانيته .. أتبعها بذكر الدلائل الأرضية فقال: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} ؛ أي: ومددنا الأرض وبسطناها على وجه الماء العذب، وجعلناها ممتدة الطول والعرض والعمق، ليمكن الانتفاع بها على الوجه الأكمل، وهذا فيما يظهر في مرأى العين، فلا يدل على نفي الكروية عن الأرض، لأن الكرة العظيمة ترى كالسطح المستوي، وفي"الخازن": وزعم أرباب الهيئة أنها كرة عظيمة بعضها في الماء، وبعضها خارج عن الماء، وهو الجزء المعمور منها، واعتذروا عن قوله تعالى: {وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا} بأن الكرة إذا كانت عظيمة .. كان كل جزء منها كالسطح العظيم، فثبت بهذا الأمر أن الأرض ممدودة مبسوطة، وأنها كروية، والله أعلم بمراده، وكيف مد الأرض. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت