الثواب والعافية بسوال فاجتهد أيها العبد ان لا يكون سوالك إلا منه ولا رغبتك إلا فيه ولا يرجعون إلا إليه فان الأشياء كلها له فمن شغله بغيره عنه فقد قطع عليه طريق الحقيقة ومن شغله به جعل الأشياء كلها طوع يديه فتنقلب له الأعيان ويقرب له البعد فيمشى حيث أحب ويخبر عما أراد وهذا من مقامات العارفين وقال بعضهم وان تعدوا نعمة الله لا تحصوها عد نعمة من نعمة يعجز عن الاحصاء فكيف إذا تتابعه النعم قيل اجل النعمة استواء الخلقة والهام المعرفة والذكر من بين سائر الحيوان ولا يطيق القيام بشكرها أحد وقيل ان الإنسان لظلوم لنفسه حيث ظن ان شكره يقابل نعمه كفار محجوب عن رؤية الفضل عليه في البدء والعافية وقال سهل وان تعدوا نعمة الله عليكم بمحمد صلى الله عليه وسلم إلا تحصوها بان جعل السفير فيما بينكم وبينه السفير الأعلى والواسطة الأدنى وقال ابن عطا اجل النعمة رؤية معرفة النعم ورؤية التقصير في القيام بشكر المنعم قال أيضا النعمة أزلية كذلك يجب أن يكون شكره أزليا واعلم ان لك نفسا وروحا قلبا فنعمة النفس الطاعة ونعمة الروح الخوف ونعمة القلب اليقين ونعمة الروح الحكمة ونعمة المحبة الذكر ونعمة المعرفة الألفة والنفس في ابحر الطاعات تتنعم والقلب في ابحر النعيم ينقلب والمعرفة ابحر القربة وانتظار العيان تتنعم قال أيضا سخر لكم الليل والنهار جعلهما ظرفا لعبادتك ووعاء لطاعتك وسخر لك الشمس والقمر لتستدل بهما على أوقات العابدات وسخر قلبك لمعرفته ومحبته لأن حظ الحق من العبيد قلوبهم قال الحسين في قوله وان نعدّوا نعمة الله لا تحصوها ما لا يحصى لا يتناهى لا يمن لها شكر متناه في وقت متناه وإنما طالبهم بالشكر ليقطعهم عن الشكر وقال الأستاذ سماء القلوب زينها بمصابيح العقول واطلع فيها شمس التوحيد وهي العرفان ومرج في القلوب بحرى الخوف والرجاء جعل بينهما برزخا لا يبغيان لا يغلب الخوف ولا الرجاء وسخر فلك التوفيق والعصمة وسفينة الايواء والحفظ === ليالى الطلب للمريدين وليالى الطرب لأهل الإنس من المحبين وليالى الهرب للتائبين وكذلك نهار العارفين باستغنائهم عن سراج العلم عند سطوع نهار اليقين.