قوله تعالى {وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} اتاكم ما سالتم منه في معاهد الأول وعقود الست بربكم من كشف الجمال والوصول إلى وصال الذي جلاله غير محصور وكماله غير مقصور بقوله {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} نعمة الله كشف صفاته وذاته لهم وتعريفها اياهم على نعت السرمدية ولا يبلغ إلى وصفها حساب الحدثان وعدد الزمان والمكان ثم شكى سبحانه من المنعم عليه حيث ظلم بعد هذه النعم والكرم بسكونه بما وجد وعصيانه لمن اوجد بقوله {إِنَّ الإنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ} وصف شكره في التوحيد حيث استغرق في بحر الديمومية واتصف بتلك الصفة وخرج منها بدعوى الانائية ظلم بجهله بعين القدم ولو ادركها لغنى عن الانائية في عين القدم واى ظلم أعظم من دعوى الربوبية ومحل العبودية ثم وصفه بوصف العطش والشوق في سراب الحيرة إلى إدراك كنه الكنه ونسى ما وجد وجهل بتنزيهه الأزلية عن مطالعة الخليقة بوصف الاحاطة فتارة ظالما من كمال استغراقه في الأزل بدعوى الانائية وتارة كافرا حيث نسى ما وجد وجهل بما لم يكن مدركا إلا الحق سبحانه وكفرانه غاية عطشه في الشوق إلى إدراك الربوبية وعلو همته في خوضه في ظلمة اصل كل اصل وعلة كل علل ألا ترى موسى عليه السلام إذا استغرق في بحر الأولية كيف طلب الكل بالكل والآخر بالأول والأول بالآخر والصفة بالذات والذات بالصفات فقال موسى من متى أنت يا رب وهذا الإنسان كيف يكون إنسانا حيث حمل ما لم يحمل الحدثان اقرأ حديث انا عرضنا الأمانة الآية واذى موازاة حمل معرفة الأولية ولاخروية وكنه الكنه وإدراك عين العين لا بنفسه ظلما حيث اجترى ما اجترى وجهل بما راى على ما لم ير قال في حتمه انه كان ظلوما جهولا قال === لك السماوات بالامطار والأرض بالنبات والبحر بان تتخد سبيلا ومتجرا وسخر لك الشمس والقمر يدوران === ويوصلان إليك منافع الثمار والزروع وسخر قلب المؤمن بمحبته ومعرفته وحظ الله من العباد === لنها موضع نظره ومستودع اعانته ومعرفة أسراره قال يحيى بن معاذ في قوله واتاكم من كل === ان الله تعالى اعطاك أكبر ما في خزانته واجله وأعظمه من غير سؤال وهو التوحيد فكيف يمنعك ما هو دونها من