بعد مقدمة سورة البقرة التي ذكرت المتقين والكافرين والمنافقين جاء قوله تعالى يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ ثم بعد آيات جاءت آيتان تقيمان الحجة على الكافرين بظاهرتي الحياة والعناية: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ* هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ولقد جاءت المجموعة التي مرّت معنا تتحدث عما تحدثت عنه الآية الأولى من هاتين الآيتين، فتحدثت عن الإحياء والإماتة، والرجوع إلى الله، فإذا ما عرفنا أنه بعد آيتي البقرة تأتي قصة آدم، وأنه بعد هذه المجموعة من سورة الحجر تأتي قصة آدم، أدركنا الدور الذي تؤديه سورة الحجر، إنها
تذكّر بالمعاني الرئيسية في سورة البقرة التي أوصلت إلى قوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً إنها تذكر بالمعاني نفسها، لتوصل إلى المعاني التي وردت في السور الأربع اللاحقة، التي تفصّل في الدوافع والصوارف التي تؤثر في حمل الإسلام كله.
من هذا ندرك أن لسورة الحجر سياقها الخاص وأنها مرتبطة ارتباطا مباشرا بمحورها من سورة البقرة. وأنها تفصّل. في امتدادات هذا المحور على ترتيب وروده في سورة البقرة. وأنّها تأخذ محلها ضمن قسمها (قسم المئين) وأنها تؤدي دورا خاصا ضمن مجموعتها في قسم المئين.
وهذا بعض ما في القرآن من إعجاز، وبعض ما في سورة الحجر من معجزات. انتهى انتهى {الأساس في التفسير} ...