أنها في صفوف الصلاة فقال محمد بن كعب ليس هكذا وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ الميت والمقتول الْمُسْتَأْخِرِينَ من يخلق بعد وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ فقال عون بن عبد الله: وفقك الله وجزاك خيرا».
نلاحظ من هذا النقل الذي نقلناه عن ابن كثير أكثر من معنى:
2 -من خلال النقاش الذي ناقش فيه ابن كثير هذا الاتجاه في التفسير، نعرف أهمية الاختصاص في العلوم الشرعية، وأن أهل الاختصاص في كل علم هم أدقّ الناس نظرا فيه، فالمفسر، والفقيه، وعالم الحديث، وعالم التوحيد، وعالم الأخلاق، لكل من هؤلاء في اختصاصه نظرات تفوق نظر غير المختص. فالذين يريدون أن يلغوا كل شيء فلا فقه، ولا مذاهب، ولا علم توحيد، ولا علم سلوك، ولا ولا بدعوى العودة إلى الكتاب والسنة، أمثال هؤلاء تروج دعواهم، حيث لا علم، فإنه ما من أحد من أصحاب الاختصاصات الشرعية تكلم في اختصاصه إلا ضمن الكتاب والسنة، وضمن أدق معايير الفهم للكتاب والسنة.
3 -في هذه المجموعة تدليل على وجود الله عزّ وجل من خلال ظاهرة الحياة، كما أن فيها تدليلا على اليوم الآخر من خلال التعريف على الله وصفاته، فمن عرف علم الله وقدرته على الخلق، والإعادة، وحكمته، أدرك أن اليوم الآخر من حيث الإمكان ممكن، ومن حيث ضرورة تحقيق العدل فهو ضروري.
كلمة في السياق: [حول صلة المجموعة الثالثة بالمجموعة الثانية وبمحور السورة]
(تأتي المجموعة التي مرّت معنا مكمّلة للمجموعة السابقة عليها، من حيث إقامتها الحجة على الكافرين، وهذا هو محلها بالنسبة لسياق سورة الحجر، وهذا الذي يربطها بشكل مباشر بمحورها من مقدمة سورة البقرة.
ولكن المجموعة، مع هذا، تفصّل في امتدادات المحور من سورة البقرة، فلنتذكر بعض ما مرّ معنا من قبل: