قوله تعالى {وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِن فَوْقِ الأَرْضِ مَا لَهَا مِن قَرَارٍ} إذا نطق القهر القديم على لسان النفس الامارة التي هي الشجرة الخبيثة نطق لسانها بالهواجسات التي تورث كلامات الوسواسية الشيطانية وتلك الكلمات اصل جميع الهواء المختلفة التي ما لها ظلمة البعد وغيّ الشهوات وخيال النزهات وتلك الشجرة الخبيثة غرسها في قعر الطبيعة ايدى القهريات وتسقيها مياه الضلالات وعروقها اصل النفاق وساقها اصل الكفر واغصانها الاهواء المختلفة واوراقها الأوهام والظنون الفاسدة وثمارها الشك والشرك والكسل والبخل والبطر والنشاط والخيال والمحال والكذبُ الزور والبهتان والغيبة والنميمة والحرص والحسد والشهوة والثناء والبغضاء والغضب وجميع المساوى النفسانية والشيطانية وفى كل اوان وأوقات وأنفاس تعطى ثمارها والصادق المحب الوافق يقصعدان بقاءها ويقطعها من اصلها بفاس التوحيد والحرفة والمحبة وإذا كان مؤيد اسهل الله عليه قطعها من اصلها لأنها عارضة عارية لامتحان القلب الذي هو منظر نور تجلى الحق وينسى قطعها لأنها ليست ثابتة بالحقيقة كشجر الإيمان والتوحيد قال الله تعالى اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار قال محمد بن على الترمذى الشجرة الخبيثة اللسان ما لم يعطعها المؤمن بسيوف الخوف فانها تثمر أبدا الكلمات الخبيثة وقال بعضهم الشجرة الخبيثة النفاق وهي التي لا تقر قرارا حتى تهوى بصاحبها في النار قال ابن عطا الشجرة الخبيثة الغيبة والبهتان وهما يفتحان على الإنسان باب الكذب والفجور وقال جعفر الشجرة الخبيثة الشهوات وارضها النفوس وماؤها الأزل واوراقها الكسل وثمارها المعاصى وغاياتها النار ثم وصف امتنانه على أهل التوحيد بتسديد إيمانهم وتثبيت توحيدهم وتحقيق معرفتهم واستقامة أحوالهم بتوليته ورعايته لهم في الدنيا والآخرة بقوله {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ} القول الثابت قول الحق جلا جلاله في الأزل حيث حكم في نفسه بتوحيد الموحدين ومعرفة العارفين ومحبة المحبين وايقان الموقنين وإيمان المومنين وإسلام المسلمين وقوله