منزه عن التبدل والتغير والاضطراب فقوله الحق الباقى بوصف الأزل إلى الأبد وإذا اصطفاهم بذلك القول لا يزيله عوارض البشريات وغلبات الشهوات وفنون الامتحانات لأنه قائم بالذات والصفات وهؤلاء في ظل العنايات محروسون بلطفه عن قهره في الدنيا والآخرة المعرفة لا تتغير بتغير الزمان ولا بتبديل المكان ولا بنزول الامتحان ولا بتغائر الملوان ولا بشيء من الحدثان وثباته للمؤمن العارف منه استقامته به له في طريق مراده وذلك من مزيد كشوف جماله وجلاله لهم بنعت اطوار المواجيد من بحار قربه حين هجم أنوار سبحات وجهه في أسرار قلوبهم وفيه إشارة لطيفة ان المعشوق يقلب اقمصة الربوبية في كل لحظة للعارف الصادق ألف مرات في الدنيا فإذا قال ادركته اوقعه في بحر نكرته فإذا تحير وكاد لطمات بحر النكرة ان تغرقه تحت اسافل القهريات يدركه فيض الشفقة ويريه جماله في ظلمات النكرة وكدورة الطبيعة البشرية بالبديهة ويخلصه من غبار الامتحان وكذلك دابه في مواقف القيامة حتى يريه بالنكرة في المعرفة وبالمعرفة في النكرة حتى يلبسه أنوار ربوبيته ويخلّصه من مقام امتحانه فإذا صار متصفا بصفاته فازمن ضرر الامتحان وهذا حاصل في الدنيا والآخرة لأهل المعرفة قال الواسطى في قوله يثبت الله الذين آمنوا على مقدار المواجيد يكون المخاوف والامن ولم ينزع من أحد الخوف ولا انفلت منه أحد لحظة وما من أحد يسعى إلا عقبى سعيه وهو الذي لا يخاف عقباها فمن يثبته بالقول الثابت اسقط عنه ذلك المخاوف وقال أيضا الإيمان إيمانان إيمان حقيقة بضياء الروح وإيمان محبة بظل الروح لذلك استثنى من استثنى في إيمانه كيف لا يامنه العبد وهو لا يخلف الوعد ثم وصف كيف قهر في القدم الظالمين باضلاله اياهم بنفس المشية والإرادة الأزلية بقوله {وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَآءُ} اختار أهل صفوته بمحبته ومعرفته ومشاهدته والبسهم حلل عنايته وقربهم منه به وبعد المبعدين وطردهم بقهره عن باب لطفه فعل ما شاء باهل العناية والسعادة ويفعل ما يشاء باهل البعد ببعادهم عن قربه ليس عليه في أبرار حكمه نقص في ردهم وقبولهم قال بعضهم الخلق كلهم مجبورون تحت القدرة مقهورون على بساط