وقال أبو زيد: اللهم اسقنا إسقاءً رِوَاءً، وأسقيت فلانًا رَكِيَّتي، إذا جعلت له منها مَسْقًى.
وقال أبو علي: تقول: سقيته حتى روى، وأسقيته: نهرًا، جعلته شِرْبًا له، وقوله: {فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ} : جعلناه سُقيا لكم، وربما قالوا في: أسقى سقى؛ كقول لبيد يصف سحابًا:
أَقُولُ وصَوْبُهُ مِنِّي بَعِيدٌ ... يَحُطُّ الشَثَّ من قُلَلِ الجِبَالِ
سَقَى قَومِي بَني مَجْدِ وأَسْقَى ... نُمَيْرًا والقبائلَ مِن هِلالِ
فـ (سقى قومي) ليس يريد به ما يُروي عِطَاشهم، ولكن يريد رزقَهم سَقْيًا لبلادهم يُخْصِبُون بها، وبعيدٌ أن يسألَ لقومه ما يُروي العطاش، ولغيرهم ما يُخْصِبون منه، فأما سَقْيَا السَقِيَّة، فلا يقال فيها أسقَاهُ، وأما قول ذي الرُّمَّة:
وأُسْقِيهِ حتى كادَ بما أَبُثُّهُ ... تُكَلِّمُني أَحْجَارُهُ ومَلاعِبُه
فمعنى (أسقيه) أدعو له بالسُقيا، وأقول: سَقاه الله.
وقوله تعالى: {وَمَا أَنْتُمْ لَهُ} يعني لذلك الماء المنزل من السماء، {بِخَازِنِينَ} أي بحافظين، يقول ليست خزائنه بيدكم.
23 -قوله تعالى: {وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} يعني إذا مات جميع الخلائق لم يتبق سواه؛ كقوله: {إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ} [مريم: 40] . قال أهل المعاني: لمّا كان يزول مُلْكُ كلِّ مَلِكٍ بموته - ويكون اللهُ عَزَّ وَجَلَّ المالكَ الحيَ وَحْدَه - كان هو الوارث لجميع الأملاك.
ومعنى ورث: تَمَلَّك ما كان يملكه الميت قبله، وأملاك الخلائق تبطل وتزول بموتهم، ويبقى المُلك خالصًا لله وحده، فكان وارثًا من هذا الوجه.