24 -قوله تعالى: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} قال الليث: تقول: استقدم، أي: تقدم، وضده استأخر، أي: تأخر، واختلف المفسرون في هذه الآية، فقال ابن عباس في رواية عطاء: {الْمُسْتَقْدِمِينَ} يريد أهلَ طاعةِ الله، و {الْمُسْتَأْخِرِينَ} يريد عن طاعة الله، وهذا قول الحسن قال: المستقدمون في الطاعة، والمستأخرون عنها.
وقال في رواية مِقْسَم: المستقدمون الصف المستقدم، والمستأخرون الصف المستأخر، وهذا قول الربيع، قال: حض رسول - صلى الله عليه وسلم - على الصف الأول في الصلاة، فازدحم الناس عليه فأنزل الله هذه الآية، واختار الفراء هذا القول، وقال: معنى {وَلَقَدْ عَلِمْنَا} أي: إنَّا نجزيهم على نيّاتهم، فإنا نعلم جميعهم.
وقال الضحاك ومقاتل: في صف القتال.
وقال في رواية أبي الجوزاء: (كانت امرأة حسناء تصلي خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكان قوم يتقدمون إلى الصف الأول لئلا يروها، وآخرون يتأخرون ليروها - إذا ركعوا وجافوا أيديهم لينظروا من تحت آباطهم - فأنزل الله هذه الآية) .
وعلى هذا القول معنى {عَلِمْنَا} : الوعيد والمحاسبة، وروي عنه أيضًا أنه قال: المستقدمون الأموات، والمستأخرون الأحياء، وهذا قول قتادة، ومجاهد قال: من مضى من الأمم السالفة ومن بقي؛ وهم أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وقال عكرمة: المستقدمون من خلق، والمستأخرون"من يخلقه بعد"، وعلى قول هؤلاء معنى {عَلِمْنَا} والتمدح بالعلم؛ لأن علمه شامل لأعداد من مضى ومن بقي، ومن خلقه ومن سيخلقه فيما بقي. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 12/ 563 - 589} .