وهذا معنى قول ابن عباس وعكرمة وسعيد بن جبير والحكم ومجاهد؛ قال عكرمة: {مَوْزُونٍ} : بقدر.
ووقال سعيد: معلوم، وقال الحكم: مقدر.
وقال مجاهد: مقدور بقدر.
وهذا القول اختيار أبي عبيدة والزجاج وأبي بكر، قال الزجاج: أي من كل شيء مقدور جرى على وزْنٍ مِنْ قَدَرِ الله لا يجاوز ما قدَّره الله عليه، ويشهد لهذا التأويل قوله: {وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ} [الرعد: 8] وهذا عام في كل ما خلقه الله تعالى على وجه الأرض ما ليس من جنس الأرض بما يكون في المعادن، وذلك للفظ الإنبات؛ لأنه إنما يستعمل فيما ينبت من الأرض، ويستعمل في الحيوانات أيضًا، قال الله تعالى: {وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} [آل عمران: 37] ويقال الرجل يُنَبِّتُ الجارية، أي يَغْذُوها ويُحسنُ القيامَ عليها، حكاه الليث، فأما الجواهر فقد دخلت تحت قوله: {وَالْأَرْضَ} ولا تدخل في الإنبات.
وذهب آخرون في قوله: {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} إلى حقيقة الوزن، وقال عطاء: يريد الثمار مما يكال أو يوزن.
وقال الكلبي: {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا} : في الجبال، {مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ} من الذهب والفضة والنحاس والحديد والرصاص والكحل والزرنيخ، وكل شيء يوزن وزنًا، وهذا قول ابن زيد والحسن واختيار الفراء.
قال ابن زيد: هي الأشياء التي توزن، وقال الحسن: الزعفران وما أشبهه.