17 -قوله تعالى: {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} معنى الرجم في اللغة: الرمي بالحجارة، ثم قيل للقتل: رجم؛ لأنه يقصد به القتل، ثم قيل لكل قَتْلٍ رَجْم وإن لم يكن بالحجارة، ومنه قوله: {أَنْ تَرْجُمُونِ} [الدخان: 20] أي تقتلون، والرجم: السب والشتم؛ لأنه رمي بالقول القبيح، ومنه قوله: {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] أي مَرَامي، والرجم: القول بالظن ومنه قوله: {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} [الكهف: 22] لأنه يرمي الظن إليه، والرجم أيضاً اللعن والطرد والإبعاد والهجران، وفسر بكل ذلك الشيطان الرجيم؛ وذلك أن الرمي بالحجارة والقول القبيح يوجب هذه المعاني، فسميت رجمًا.
وقال أبو عبيدة رجيم: مرجوم بالنجوم، بيانه قوله: {رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ} [الملك: 5] قال ابن عباس: كانت الشياطين لا تحجب عن السماوات، فكانوا يأخذونها ويتحرون أخبارها فليقون على الكهنة، فلما ولد عيسى منعوا من (ثلاث سموات، فلما ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منعوا من) السماوات كلها، فما منهم أحد يريد استراق السمع إلا ورمي بشهاب، فذلك قوله:
18 - {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} ، (بيان هذا قوله: {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ} الآية [الجن: 8] . قال أبو إسحاق: موضع(من) نصب، المعنى: لكن من استرق السمع)، قال: وجائز أن يكون في موضع خفض على معني إلا ممن، قال ابن عباس في قوله: {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ} يريد الخطفة اليسيرة، وذلك أن المارد من الشيطان يعلو فيُرمَى بالشهاب؛ فتُصيب جبهته أو جبينه أو حيث شاء الله منه فيحرقه ولا يقتله، ومنهم من يُخَبِّله فيصير غُولًا يُضل الناسَ في البراري.