وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) .
قال الحسن: أي: جعلنا لكم في الأرض معايش ما تتعيشون به، ولمن حولكم أيضًا، جعل فيها معايش، لا ترزقونه أنتم؛ إنما ذلك على اللَّه، هو يرزقهم وإياكم.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) : الوحوش والطير، وأما الأنعام: فإنه قد أشركهم البشر في المعايش، وكان غير هذا أقرب وأوفق: وهو أن أهل مكة كانوا يمنون على رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، ويقولون: نحن ربيناه، وغذيناه، وأنفقنا عليه، ورزقناه؛ ثم فعل بنا كذا، فخرج هذا جوابًا لهم: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ) أي: محمدًا.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ(21)
يحتمل هذا - واللَّه أعلم -: وإن من شيء يخزن في الخلق - إلا عندنا خزائنه؛ أي: إلا عندنا تلك الخزائن؛ أي: ما تخزنون من الأشياء، فتلك عندنا وفي خزائننا.
(وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) .
على هذا (وَمَا نُنَزِّلُهُ) : أي: ما نعطيه (إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ) : أي: وإن كان عندكم مخزونًا محبوسًا - فإن ذلك كله في خزائنه، أعطى من شاء، وحرم من شاء.
ويحتمل قوله: (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ) والخزائن: هي الأمكنة الخفية التي تخزن فيها الأموال، وبواطن من الأرض، يقول - واللَّه أعلم -: وإن من شيء كان في بواطن الأرض، وأمكنة خفية - إلا عندنا تدبير ذلك وعلمه، يخبر أن تدبيره وعلمه فيِ الخفية من الأمكنة - كهو في الظاهر؛ لا يخرج شيء عن تدبيره وعلمه، بل كل ذلك في تدبيره وعلمه.