قال أَبُو عَوْسَجَةَ: (فَظَلُّوا فِيهِ) : أيْ صاروا يومهم (يَعْرُجُونَ) : يرتفعون ويصعدون.
وقال غيره: ظلوا: أي: [مالوا] ، كقوله: (فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) ، أي: مالت، وقال: قوله: (سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا) : أي تحيرت؛ يقال: تسكر بصره: إذا تحير، وقال: يقال أيضًا تحيرت، يقال: سكر اللَّه بصره: أي: حيره، وسكرت الريح تسكر سكرًا: إذا سكنت، ويقال: ليل ساكر، أي: ساكن، وسكرت الماء أسكره سكرًا: أي: حبسته،
والسكر: السد، والسكور جمع، والسكر: مصدر سكر يسكر سكرًا؛ فهو سكران، وقوم سكرى وسكارى، والسكرة: الغمرة، والغمرة: الشدة، وقال - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ) ، أي: شدته.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: سكرت: غشيت، ومنه يقال: سكر النهر: إذا سدّ، فالسكر اسم ما سكرت، وسكر الشراب منه؛ إنما هو الغطاء على العقل والعين.
وقال الحسن: سكرت - بالتخفيف -: سحرت. وقوله - عَزَّ وَجَلَّ - (بُرُوجًا) : قال: اثنا عشر برجًا، وأصل البرج الحصن والقصر وقوله: (وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ(17) إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ) يقول: حفظناها من أن يصل إليها شيطان أو يعلم من أمرها شيئًا إلا استراقًا، ثم يتبعه شهاب مبين: أي: كوكب مضيء.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ(18)
يقال: استرقت السمع: أي: تغفلت قومًا حتى سمعت حديثهم؛ وهم لا يعلمون، وهكذا لو علم الملائكة أن الشياطين يسترقون السمع، ويختطفون - لمنعوا من ذلك، وامتنعوا عن التكلم به؛ حتى لا يستمعون كلامهم، وحديثهم. و (شِهَابًا) : كوكب، وقيل: الشهاب: خشبة في طرفها نار، والشهبان جماعة.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (شِهَابٌ مُبِينٌ) لرسول اللَّه كان له خاصةً لم يكن قبل واللَّه أعلم.
وقوله: (وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ ...(20) أي: في الأرض والجبال.