والمقصود بكلمة لواقح أنَّها عامِلُ تلقيح النَّباتات، فإنَّ من النباتات المختلفة ما هو ذَكَر، وما هو أُنْثى، وما هو خُنْثى، وأهمُّ جزء في النبات هو الزَّهرة، ويُقال عن هذه الشجرة: ذكَر، إذا كانت الزَّهرة تَحْمل أعضاء التَّذكير فقط، ويُقال: إنَّها أُنْثى، إذا كانت تَحْمل أعضاء التأنيث فقط، ويُقال: إنَّها خُنْثى، إذا كانت تَحْمل كُلَّ الأعضاء، وأعضاء التذكير في الزَّهرة تُنْتج حبوبًا تسمَّى حبوب اللقاح، وهي بِمَثابة المنيَّات للحيوان، هذه الحبوب لا بدَّ من انتقالِها من عضو التذكير في زهرة إلى عضو التأنيث في زهرة أخرى من نَفْس الْجِنس والنَّوع، وهذا الانتقال لا بُدَّ له من عامل يُساعد عليه، ومن أهم هذه العوامل: الرِّياح.
ولِبَيان هذه العملية - وهي عملة التَّلقيح - نقول: إنَّ الزَّهرة المذكَّرة تقوم مقام الأب للنَّبات، والزهرة المؤنَّثة تقوم مقام الأم، فنتج أعضاء التَّذكير في الزَّهرة المُذَكَّرة - حبوب اللقاح بكمِّيات كبيرة جدًّا، وحبة اللقاح صغيرة الحجم لا تُرى بالعين المجرَّدة، ولكنها تُرى بواسطة"الميكروسكوب"، وكل حبَّة - كما قُلْنا - هي بمثابة منَوِيٍّ أنتجه عضْوُ التذكير، هذه الحبوب تكون داخل أكياس صغيرة من طرف عضو التذكير، فإذا ما تَمَّ نُضْج الزَّهرة، واكتمل نُموُّها - تنفجر هذه الأكياس بفِعْل الرِّيح، وتنتشر الحبوب في الْجَوِّ وتَحْملها الرِّياح إلى الأزهار الأُخْرى، التي قد تكون قريبة أو على مسافة بعيدة، فتسقط على أعضاء التأنيث من الزُّهور الأخرى، التي تكون مستعدَّة لاستقبال هذه الحبوب واحتضانها، وبِذَلك يتمُّ التَّلقيح بين الذَّكر والأُنْثى من النبات عن طريق الرِّياح، وبعد التلقيح يبدأ مبيض الزهرة الأنثى في تكوين البُوَيضات، أو بمعنى آخَر: البذور، وتُحاط هذه البذور بأغلفة لَحْميَّة وجلدية؛ لِحِمايتها من المؤثِّرات الخارجية، مكوِّنة الثمرة، ويجب أن نعرف أنَّه بدون عملية التلقيح لا يمكن أن تتكوَّن الثِّمار ولا البذور.