والمعنى: وقال مشركو مكة لمحمد صلى الله عليه وسلم على سبيل الاستهزاءِ والسخرية - لا على سبيل الاعتراف - قالوا له: يأيها الذي نزل عليه الذكر من السماء كما تزعم، إنك لمجنون بسبب هذه الدعوى، فإنها أكبر من قدره في تقديرهم الخاطيء، حيث إِنهم زعموا أن النبوة تتبع الرياسة الدنيوية، إذ قالوا: {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} . والقريتان هما مكة والطائف، والرجل المقصود في مكة هو الوليد بن المغيرة المخزومي، والمقصود في الطائف حَبيبُ بن عَمْرو بن عُمَير الثقفى كما روى عن ابن عباس. وقيل: عتبة ابن ربيعة وكنانة بن عبد ياليل في الطائف - كما روى عن مجاهد، وقيل غير ذلك -.
والذكر في اللغة له عدة معان منها: الشرف، وقد أُطلق هنا على القرآن كما أطلق عليه في نحو قوله تعالى في سورة الزخرف: {وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ} . وقوله سبحانه في سورة الحجر: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} لعلو شرفه، وقد عبر المشركون عنه بلفظ الذكر مجاراة للنص القرآني على سبيل الاستخفاف.
7 - {لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) } :
لوما ولولا وهَلَّا: حروف ثلاثة يستعمل كل منها للحثِّ على الفعل والحضِّ عليه.
ومعنى الآية: هَلَّا تأْتينا يا محمد بالملائكة يشهدون بصحة نبوتك، ويساعدونك في الإِنذار كما حكاه الله عنهم بقوله:"لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا". أَو يعاقبوننا على تكذيبك إِن كنت من الصادقين في دعواك النبوة، فإِن ذلك يكون تأْييدًا لك من ربك، ويجوز أَن يكون المعنى: إِن كنت من جملة الرسل الصادقين الذين عذبت أُممهم المكذبة لهم، وقد رد الله عليهم بقوله:
8 - (مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ) :